فما أفاده الشيخ قدس سره من التبعيض في الإجزاء بقدر ما فات من المكلّف من المصلحة الواقعيّة بسبب سلوك الأمارة « 1 » ، هو الحقّ الذي يقتضيه أصول المخطّئة « 2 » .
إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
أقول : هذا الوجه الثالث هو ظاهر كلام الشيخ رحمه الله من المصلحة السلوكيّة التي وجّه بها تصحيح التعبّد بالأمارات غير العلميّة .
وأمّا الوجه الأوّل الذي هو « التصويب الأشعري » والثاني الذي هو « التصويب المعتزلي » فقد صرّح الشيخ رحمه الله بنفيها ، لقيام الإجماع والأخبار المتواترة بأنّ « للَّه تعالى أحكاماً يشترك فيها العالم والجاهل » والأمارة لا تغيّر الواقع بوجه من الوجوه ، ولا يصحّ القول بأنّ الحكم الفعلي في حقّ من قامت عنده الأمارة هو مؤدّاها ، بل الحكم الفعلي في حقّ جميع المكلّفين هو الواقع ، غاية الأمر أنّ في سلوك الأمارة وتطبيق العمل على طبقها مصلحة يتدارك بها ما فات على المكلّف من مصلحة الواقع عند قيام الأمارة على خلافه .
نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله
ويمكن المناقشة في كلام الشيخ رحمه الله بأنّ الأمارات المعتبرة عند الشارع ليست تأسيسيّة ، بل هي - كما مرّ مراراً - طرق عقلائيّة قد أمضاها الشارع ، فإنّ خبر الثقة وظواهر الكلمات ونحوهما أمور معتبرة - قبل الشرع - عند العقلاء ، بل حجّيّة قول المفتي في حقّ العامّي أيضاً لها أصل عقلائي ، فإنّ رجوع الجاهل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 118 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 95 .