غَصْبًا » « 1 » هذا التنزيل من عند اللَّه ، ألا واللَّه ما عابها إلّالكي تسلم من الملك ، ولا تعتب على يديه ، ولقد كانت صالحةً ليس للعيب فيها مساغ والحمد للَّه ، فافهم المثل يرحمك اللَّه ، فإنّك واللَّه أحبّ الناس إليّ وأحبّ أصحاب أبي حيّاً وميّتاً ، فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وأنّ من ورائك ملكاً ظلوماً غصوباً يرقب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصباً ويغصب أهلها ، ورحمة اللَّه عليك حيّاً ورحمته ورضوانه عليك ميّتاً » « 2 » .
ولأجل هذه المشاكل كانوا عليهم السلام يرجعون شيعتهم إلى بعض أصحابهم ، كما يدلّ عليه أخبار كثيرة :
منها : ما روي عن عليّ بن المسيّب الهمداني ، قال : قلت للرضا عليه السلام : شقّتي بعيدة ولست أصِل إليك في كلّ وقت ، فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : « من زكريّا بن آدم القمي المأمون على الدِّين والدُّنيا » « 3 » .
وأمّا في حال الانسداد - مثل هذا الزمان الذي لا طريق للمكلّفين إلى حصول العلم التفصيلي الوجداني بالأحكام المعلومة بالإجمال - فلأنّ الأمر دائر بين العمل بالاحتياط بإتيان كلّ ما هو محتمل الوجوب والاجتناب عن جميع ما هو محتمل الحرمة ، وبين العمل بالطرق الظنّيّة ، كخبر الثقة وظواهر الألفاظ بالنسبة إلى المجتهدين وفتاوى الفقهاء بالنسبة إلى المقلّدين .
لكن لا مجال لإيجاب الاحتياط ؛ لأنّ العقل وإن كان يحكم به في موارد العلم الإجمالي ، وبه ينتفي محذور تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، إلّاأنّ
هامش
( 1 ) الكهف : 79 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 349 ، ومعجم رجال الحديث 7 : 226 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 858 ، ووسائل الشيعة 27 : 146 ، كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .