أرادوا به بطلان عبادة من ترك طريقي الاجتهاد والتقليد ومع ذلك أتى بعمل لا يعلم اشتماله على جميع أجزاء المأمور به وشرائطه ، فلا يعمّ الاحتياط الذي يستلزم العلم بتحقّق المأمور به بتمام حدوده وقيوده .
الثاني : ما نقل عن السيّد الرضيّ رحمه الله من دعوى الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم حكمها ، فإنّ من اختار الامتثال الإجمالي في يوم الجمعة لا يعلم أنّ صلاة الجمعة واجبة أم لا ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى صلاة الظهر ، فتكون عبادته باطلة .
وجوابه نظير ما تقدّم في الوجه السابق .
فإنّ فيه أوّلًا : أنّ الإجماع المنقول ليس بحجّة .
وثانياً : أنّ المراد من « صلاة من لا يعلم حكمها » صلاة من تمكّن من تحصيل العلم بأجزاء الصلاة وشرائطها ، ولكنّه مع ذلك تساهل عن ذلك وأتى بعمل لا يعلم اشتماله على جميع ما يعتبر في الصلاة ، فيكون جاهلًا مقصّراً وعمله باطلًا .
ولا يعمّ معقد هذا الإجماع المحتاط الذي أتى بصلاتي الظهر والجمعة ، فإنّ هذا الإجماع إمّا مربوط بأصل الحكم والتكليف أو بالمكلّف به ، ولا ريب في أنّ المحتاط عالم بأصل الحكم الذي هو الوجوب المتعلّق بإحدى الصلاتين ، وبتحقّق المكلّف به على كلتا الحالتين .
فلايستفاد من هذا الإجماع - على فرض حجّيّته - بطلان صلاة من اختار الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي .
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام ونقده
الثالث : ما ذكر في كلام الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ الاحتياط بتكرار العبادة يستلزم التشريع المحرّم ، لأنّ العباديّة متقوّمة بقصد القربة ، فلابدّ للعبد من أن