إمّا لزيد أو لعمرو ، فلو أعطى كلّاً منهما هذا المقدار لصار بريء الذمّة بلا إشكال .
ولا إشكال أيضاً في كفاية الاحتياط في باب المعاملات ، لوضوح الجواب عن شبهة اعتبار الجزم فيها .
توضيح الشبهة : أنّا إذا شككنا في أنّ السبب المؤثّر في الطلاق مثلًا هل هو الجملة الاسميّة ، كقول الزوج : « هي طالق » أو « أنت طالق » أو الفعليّة ، كقوله :
« طلّقتك » فلو احتاط بالتكلّم بكلتا الجملتين لكان عند التكلّم بكلّ واحدة منهما شاكّاً في وقوع الطلاق بها ، وهو ينافي اعتبار الجزم في إنشاء المعاملات .
وجوابها : أنّ الجزم المعتبر فيها إنّما هو في مقابل التعليق ، والتعليق عبارة عن إناطة المعاملة على أمر لم يعلم حصوله ، كما إذا قال : « بعتك داري إن شاء أبي » والمقام ليس من هذا القبيل ، فإنّ الزوج في المثال المذكور يقصد الطلاق وحصول البينونة بينه وبين زوجته بنحو الجزم والبتّ ، إلّاأنّه لا يعلم أنّ السبب المؤثّر فيه هل هو الجملة الاسميّة أو الفعليّة ، والشكّ في السبب ليس بمعنى الشكّ في المسبّب .
والحاصل : أنّه لا إشكال في كفاية الاحتياط في التكاليف التوصّليّة والمعاملات « 1 » . إنّما الإشكال في كفايته في العبادات .
وليعلم أنّ الامتثال الإجمالي يتصوّر على أربع صور :
لأنّه تارةً يقتضي التكرار « 2 » في العمل ، وأخرى لا يقتضيه « 3 » ، وعلى كلا
هامش
( 1 ) إنّ المعاملات خارجة عن باب التكاليف . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وهو موارد الدوران بين المتباينين ، كما إذا دار أمر الواجب بين صلاة الظهر والجمعة . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) وهو موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر ، كدوران الأمر بين كون السورة جزءً للصلاة وعدمه . منه مدّ ظلّه .