فجاء به إلى سوق الحدادين إلى كور محمى عظيم فيه حديدة عظيمة فأدخل يده فأخذها فبردت
في يده فقال ( له ) يجزيك ( 1 ) ؟ قال : فأعظم ذلك وأكبره ، ثم مضى . وكان أبو حفص
أعجمي اللسان فلما دخل بغداد قعد معهم يكلمهم بالعربية ، وكان يقول : الكرم طرح الدنيا
لمن يحتاج إليها ، والاقبال على الله لاحتياجك إليه . وحكي أن أبا حفص لما قدم بغداد نزل
على الجنيد فحكى أبو عمرو بن علوان سمعت الجنيد يقول : أقام عندي أبو حفص سنة مع
ثمانية أنفس فكنت كل يوم أقدم لهم طعاما جديدا وطيبا جديدا - وذكر أشياء من الثياب وغيره
فلما أراد أن يمر كسوته وكسوت جميع أصحابه ، فلما أراد أن يفارقني قال لو جئت إلى نيسابور
علمناك الفتوة والسخاء ، قال ثم قال : هذا الذي عملت كان فيه تكلف ، إذا جاءك الفقراء
فكن معهم بلا تكلف ، حتى إن جعت جاعوا وإن شبعت شبعوا ، حتى يكون مقامهم
وخروجهم من عندك شيئا واحدا . وسئل أبو حفص عن الفتوة وقت خروجه من بغداد ، فقال :
الفتوة تؤخذ استعمالا ومعاملة لا نطقا . فعجبوا من كلامه ، ومات سنة خمس وستين ومائتين ،
وقيل سنة سبع وستين ، وقيل سنة سبعين ومائتين ، بنيسابور ، وزرت قبره غير مرة . ومن
القدماء أبو المقدام ثابت بن هرمز الحداد يروي عن سعيد بن المسيب وزيد بن وهب
وسعيد بن جبير وغيرهم ، روى عنه الحكم والثوري وابنه عمرو بن ثابت . وأحمد بن
السندي بن الحسن الحداد ، يروي عن الحسن بن علوية كتاب المبتدأ ، وعن الفريابي
ومحمد بن العباس المؤدب وغيرهم . وإدريس بن عبد الكريم الحداد المقرئ ، يروي عن
أحمد بن حنبل وخلف البزار ومحرز بن عون وعاصم بن علي وغيرهم ، وقرأ علي خلف بن
هشام القرآن .
الحدادي : بفتح الحاء المهملة وتشديد الدال الأولى وكسر الثانية المهملتين ، هذه
النسبة إلى صنعة الحدادة وإلى قرية بقومس ، أما النسبة إلى عمل الحديد فجماعة كثيرة ،
منهم الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن مهران الحدادي
المروزي ، كان يتولى الحكومة عن القضاة بمرو وبخارا ، وكان فقيها فاضلا من أصحاب
الرأي ، سمع محمد بن علي بن إبراهيم الحافظ وإسحاق بن إبراهيم التاجر وعبد الله بن
محمود السعدي وحماد بن أحمد السلمي وغيرهم ، روى عنه جماعة آخرهم أبو غانم ( 2 )
أحمد بن علي بن الحسين الكراعي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ فقال : أبو الفضل
هامش
( 1 ) في ك " تحريك " وفي غيرها " يحرقك " والتصحيح من تاريخ بغداد ج 12 رقم 6671 .
( 2 ) مثله في اللباب وغيره وهكذا يأتي في رسم ( الكراعي ) ووقع هنا في س وم وع " أبو حاتم " كذا .