مرحلة الماهيّة الصرفة ، فالسواد والبياض يعرضان الجسم الخارجي المتشخّص بالتشخّصات الفرديّة مباشرة وبلا واسطة .
بخلاف المصلحة والمفسدة بالنسبة إلى الصلاة في الدار المغصوبة في المقام ، فإنّ المصلحة ترتبط بالحركات والسكنات المتحقّقة في الدار المغصوبة بواسطة صدق الصلاة عليها ، والمفسدة ترتبط بها بواسطة صدق الغصب عليها .
وبعبارة أخرى : لابدّ لنا هاهنا من تشكيل قياسين لترتبط المصلحة والمفسدة بالعمل الخارجي المتشخّص الواقع في المكان المغصوب .
أحدهما : أنّ هذا العمل صلاة ، والصلاة ذات مصلحة ، لينتج أنّ هذا العمل ذو مصلحة .
الثاني : أنّه غصب ، والغصب ذو مفسدة ، لينتج أنّه ذو مفسدة .
فالمحمول في الكبرى - أعني المصلحة والمفسدة - يعرض مستقيماً على موضوعها ، وهو الصلاة والغصب ، وأمّا عروضه على الموضوع في الصغرى فلأجل كونه مصداقاً للموضوع في الكبرى ، لا مستقيماً .
بخلاف مثل البياض والسواد ، فإنّهما يعرضان الجسم المتشخّص الخارجي من دون أن تكون بينهما واسطة كما عرفت .
إن قلت : كيف يمكن الجمع بين كون المصلحة والمفسدة مربوطتين بعنواني الصلاة والغصب وبين كون الآثار الموجبة للأمر والنهي ، في المأمور به والمنهيّ عنه الموجودين في الخارج ؟
قلت : نحن لا ندّعي أنّ المصلحة والمفسدة من خواصّ مجرّد ماهيّتي الصلاة والغصب ، بل ندّعي أنّهما من خواصّ ماهيّتهما الموجودة خارجاً ، ولكن لا دخل للعوارض المشخّصة في عروضهما عليها ، وأمّا الوجود
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 88
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٨٨