الفصل الأوّلفيما يتعلّق به النهي وما يقتضيه
المشهور بين الأعلام - ومنهم المحقّق الخراساني رحمه الله - أنّ كلّ واحد من الأمر والنهي يدلّ على الطلب ، إلّاأنّهم بعد اتّفاقهم على أنّ متعلّق الطلب في الأمر هو الوجود ، اختلفوا في أنّ متعلّقه في النهي هل هو الكفّ أو مجرّد الترك وأن لا يفعل « 1 » ، فذهب بعضهم إلى الأوّل ، وبعض آخر كالمحقّق الخراساني رحمه الله إلى الثاني « 2 » .
وهذا النزاع مبنيّ على تسلّم دلالة النهي على الطلب الإنشائي ، لكن مقتضى التحقيق - كما تقدّم في مبحث الأوامر - أنّ مدلول الأمر هو البعث والتحريك الاعتباري ، ومدلول النهي هو الزجر والمنع الاعتباري .
توضيح ذلك : أنّ المولى إذا أراد تحقّق فعل بيد عبده فتارةً يبعثه إليه تكويناً ، بأن يأخذ يده ويُلجئه إلى ذلك الفعل ، وهذا بعث حقيقي تكويني ، وأخرى يبعثه إليه تشريعاً بواسطة صدور الأمر ، لكي يحسب العبد في نفسه
هامش
( 1 ) سواء تحقّق الكفّ أيضاً ، كما إذا التفت إلى الحرام وكان قلبه أيضاً متمايلًا إلى فعله ، لكنّه يكفّ نفسه ويحفظها عن ارتكابه ، أم لا ، كما إذا لم يلتفت إليه أصلًا أو التفت لكنّه كان منزجراً عنه طبعاً لا داعي في نفسه إلى ارتكابه ولو لم يتعلّق به نهي . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 182 .