يعمّ الغائبين والمعدومين ، أو في مفهوم المدخول وتضييقه بحيث يختصّ بالحاضرين في مجلس الخطاب ، فقد وقع النزاع هاهنا في أنّ ظهور أيّهما أقوى لكي يجعل قرينة على التصرّف في الآخر ، فالنزاع على الاحتمال الأخير يكون لغويّاً « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله مع توضيح منّا .
نقد كلام صاحب الكفاية رحمه الله
وما ذهب إليه من كون المسألة عقليّة على الاحتمالين الأوّلين ولغويّة على الاحتمال الثالث متين ، إلّاأنّه لا يمكن جعل أحد هذه الوجوه الثلاثة محلّاً للنزاع .
أمّا الاحتمالان الأوّلان فلأنّ استحالة تعلّق التكليف بالمعدوم حال كونه معدوماً « 2 » ، والمخاطبة الحقيقيّة معه بل ومع الغائب من العقليّات الضروريّة « 3 » ، ولا يعقل أن يختلفوا في المسائل العقليّة الضروريّة ، وإن كانوا يتنازعون في العقليّات النظريّة ، كالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، وبين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه .
نعم ، يظهر ممّا حكي عن بعض الحنابلة أنّ النزاع في جواز تعلّق الخطاب بالمعدوم ، واختاروا جوازه ، واستدلّوا عليه بقوله تعالى : « كن » عند إرادة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 266 .
( 2 ) نعم ، لو كان تعلّق التكليف بالمعدوم تعليقيّاً مشروطاً بوجوده لم يكن مستحيلًا ، لكنّه خارج عمّا فرضه صاحب الكفاية رحمه الله . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) بل لا يمكن المخاطبة أيضاً مع ما هو موجود حاضر من الجمادات - كالسحاب والشمس والقمر - إلّاتخيّلًا وشعراً . منه مدَّ ظلّه .