الأوّل : في أجزاء القضيّة
إنّ المنطقيّين والاصوليّين اتّفقوا على أنّ القضيّة الحمليّة مركّبة من ثلاثة أجزاء : الموضوع والمحمول والنسبة بينهما .
لكن يمكن المناقشة فيه بأنّ النسبة لا تتقوّم إلّابأمرين متغايرين « 1 » ، ولا تغاير بين الموضوع والمحمول في الحمليّات المستقيمة المتعارفة ، وهذا واضح في الحمل الأوّلي الذاتي ، كقولنا : « الإنسان إنسان » أو « الإنسان حيوان ناطق » « 2 » ، وأمّا في الحمل الشائع ، فلأنّا إذا قلنا : « زيد إنسان » كان زيد فرداً من أفراد الإنسان ، ولا تغاير بين الكلّي وفرده ، ولذا يوجد بوجوده ، والفرد وإن كان متشخّصاً بالتشخّصات الفرديّة دون الكلّي ، إلّاأنّه لا يقتضي تغايرهما بعد كونهما متّحدين في الوجود .
بل لا تغاير بين الموضوع والمحمول في مثل « زيد قائم » أيضاً ، فإنّ « القيام » وإن كان مغايراً ل « زيد » إلّاأنّ « القائم » الذي هو المحمول في القضيّة لا يغايره ، بل زيد مصداقه ومتّحد معه خارجاً .
فلا تغاير بين الموضوع والمحمول في الحمليّات المستقيمة ، سواء كان الحمل أوّليّاً ذاتيّاً أو شائعاً صناعيّاً .
ولأجل ذلك قال المحقّق الخراساني رحمه الله في مبحث المشتقّ : ملاك الحمل هو الهوهويّة والاتّحاد « 3 » .
هامش
( 1 ) لكونها رابطة بين شيئين . م ح - ى .
( 2 ) كون هذا مثالًا للحمل الأوّلي مبنيّ على صدق هذا الحمل على صرف اتّحاد الموضوع مع المحمول ماهيّة وإن تغايرا مفهوماً . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) كفاية الأصول : 75 .