نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
ويرد على الفقرة الأولى من كلامه أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله لم يلتزم بتغاير الإرادتين في جميع الموارد ، لكي يرد عليه إشكال المحقّق النائيني رحمه الله ، فإنّك قد عرفت أنّ العامّ والخاصّ إذا وردا في مقام الإخبار ، كأن يقال : « ما جائني من القوم أحد » و « جائني من القوم زيد » كانا متعارضين ، ولا يصحّ اعتذار المتكلّم بأنّ مراده الجدّي من العامّ غير زيد .
بل التزم بتفكيك الإرادة الاستعماليّة عن الجدّيّة في خصوص مقام التقنين ، وهو متين ، وقد عرفت التوضيح الكامل في تقريبه .
وأمّا ما أفاده من التحقيق لإبطال القول بالمجازيّة في العامّ المخصّص ، ففيه : أنّه تامّ في المخصّص المتّصل دون المنفصل ، لأنّ الأدباء قالوا : « للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء ما دام كونه مشتغلًا به » فلم ينعقد للكلام ظهور قبل الفراغ عنه ، بخلاف ما إذا فرغ « 1 » ، فإنّ أصالة الظهور تجري حينئذٍ لكشف مراده من دون أن نتوقّف فيها لأجل احتمال الإتيان بقيد منفصل ، فإذا قال :
« أكرم كلّ عالم عادل » أو « أكرم العلماء إلّاالفسّاق منهم » فلا مجال لتوهّم المجازيّة فيه بعين التقريب الذي ذكره المحقّق النائيني رحمه الله .
وأمّا إذا قال : « أكرم كلّ عالم » ثمّ قال بدليل منفصل : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » فلا يخلو إمّا لم ينعقد ظهور للدليل العامّ قبل الإتيان بالمخصّص ، أو كان له ظهور في عمومه ، أو في خصوص العلماء العدول .
لا مجال للأوّل ، لما عرفت من اتّفاقهم على جريان أصالة الظهور الكاشفة
هامش
( 1 ) فيصير الكلام بعد الفراغ ظاهراً في المعنى الحقيقي في مثل « رأيت أسداً » والمجازي في مثل « رأيت أسداً يرمي » فإنّ مورد أصالة الظهور أعمّ من الحقيقة والمجاز . منه مدّ ظلّه .