ردّ ما استشكل به المحقّق المشكيني على صاحب الكفاية
والجواب عمّا أورده على أوّل الوجهين أنّ التعاريف المذكورة في كلام الاصوليّين وإن كانت ظاهرة في التعريف الحقيقي ، إلّاأنّ البرهان الذي أقامه المحقّق الخراساني رحمه الله على كونها بصدد شرح الاسم قرينة على عدم إرادة ظاهرها .
وبعبارة أخرى : إذا قال المتكلّم : « رأيت أسداً يرمي » جعلت كلمة « يرمي » قرينة على التصرّف في معنى « أسد » لا بالعكس ، لأنّ ظهور « يرمي » في معناه أقوى من ظهور « أسد » في معناه .
وما نحن فيه أولى بذلك ، لأنّ العلم بخروج بعض ما هو مصداق للعامّ قطعاً عن تحت تعاريفه المذكورة ودخول بعض ما هو أجنبيّ عنه كذلك فيها يستلزم اليقين بعدم إرادتهم التعريف الحقيقي .
وأمّا الإشكال الأوّل الذي أورده على ثاني الوجهين بقوله : « إنّهم كثيراً ما يبحثون عمّا لا ثمرة له » فليس بمهمّ ، فلا نتعرّض لجوابه .
وأمّا إشكاله الثاني ، أعني قوله : « مضافاً إلى أنّه يترتّب عليه ثمرة اصوليّة عنده ، وهو تقدّم العامّ على المطلق عند التعارض » ، فالجواب عنه أنّ تقدّم العامّ على المطلق إنّما هو لأجل كونه أقوى منه ، فالعامّ بما هو عامّ لا دخل له في التقدّم ، كما أنّ الرمّان بما هو رمّان لا يكون مورداً لنهي الطبيب حينما يقول :
« لا تأكل الرمّان لأنّه حامض » ، بل بما هو حامض ، فكأنّه قال : « لا تأكل الحامض » وكذلك الأمر في المقام ، فإنّ العامّ بملاك أقوائيّة شموله لمورد الاجتماع يقدّم على المطلق ، فكأنّه قيل : « أقوى المتعارضين يقدّم على الآخر » والعامّ المعارض للمطلق أحد مصاديق أقوى المتعارضين .