« ممكن » أو « موجود » وعلى كلّ تقدير لا دلالة لها عليه ، أمّا على الأوّل فلعدم دلالتها إلّاعلى إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى لا وجوده ، وأمّا على الثاني فلأنّها وإن دلّت على وجوده تعالى ، إلّاأنّه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر .
ما أفاده صاحب الكفاية في كلمة التوحيد ونقده
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ المراد من الإله هو واجب الوجود ، ونفي ثبوته وجوده في الخارج وإثبات فرد منه فيه وهو اللَّه يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه في ضمن غيره تبارك وتعالى ، ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعاً لوجد ، لكونه من أفراد الواجب « 1 » ، إنتهى .
وفيه : أنّ تفسير الإله بواجب الوجود مخالف للغة والقرآن والتاريخ ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يأمرهم بقوله : « قولوا لا إله إلّااللَّه تفلحوا » إلّالأجل كونهم مشركين في العبادة ، وإلّا فهم كانوا معتقدين بتوحيد الذات والصفات والأفعال ، ويشهد له قوله تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » « 2 » ، فإنّه يدلّ على اعتقادهم بتوحيد الذات والأفعال ، ويلزمه التوحيد في الصفات أيضاً ، كما يشهد على شركهم في العبادة قوله تعالى : « مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى » « 3 » ، وكلمة الإله بحسب اللغة أيضاً تكون بمعنى المعبود لا بمعنى واجب الوجود .
والحاصل : أنّ كلمة التوحيد سيقت لنفي ما يعتقده عبدة الأوثان من الشرك
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 248 .
( 2 ) لقمان : 25 ، والزمر : 38 .
( 3 ) الزمر : 3 . و « الزلفى » بمعنى : القربة ، الدرجة ، المنزلة . م ح - ى .