الحكم الذي في جانب المستثنى به ، واستدلّ بمثل قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » ، فإنّ الاستثناء لو دلّ على الحصر لدلّ على وجود الصلاة عند وجود الطهور ، مع أنّها ليست بموجودة فيما إذا فقدت سائر الشرائط والأجزاء « 2 » .
وفيه : أنّ المراد من مثله أنّه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لأجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاة إلّاإذا كانت واجدة للطهارة ، وبدونها لا تكون صلاة على الصحيحي وصلاة تامّة مأموراً بها على الأعمّي .
البحث حول كلمة التوحيد ودلالتها عليه
واستدلّ بعضهم على المطلوب بقبول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إسلام من قال : « لا إله إلّا اللَّه » فإنّه لو لم يدلّ على الحصر لما دلّ على التوحيد كما لا يخفى .
وفيه : أنّ دلالته على التوحيد لعلّها لأجل انضمامه بالمقارنات المفيدة للتوحيد ، فكان دلالته عليه بالقرينة .
ثمّ استشكل في دلالة هذه الجملة على التوحيد بأنّ خبر « لا » إمّا يقدّر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 365 و 366 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 و 6 .
( 2 ) قال العلّامة المشكيني رحمه الله في حاشية الكفاية توضيحاً لاستدلال أبي حنيفة : وجه الاستدلال : أنّ الصلاة إمّا اسم للصحيح أو للأعمّ ، وظاهر الكلام أنّ الخبر المقدّر من أفعال العموم ، وعلى الأوّل فلو دلّ الاستثناء على الإثبات لدلّ على وجود الصلاة عند وجود الطهارة ، وجدت سائر الشرائط والأجزاء أو لا ، وعلى الثاني لا يمكن حفظ ظهور الكلام ، إذ ظاهره نفي وجود الصلاة عند فقدان الطهارة ، وهو معلوم العدم ، فلابدّ من التجوّز إمّا في لفظ الصلاة باستعماله في الفرد الصحيح أو تقدير كلمة « صحيحة » لتكون صفة لاسم « لا » أو تقدير الخبر كلمة « صحيحة » فحينئذٍ لو دلّ الاستثناء على الحصر لدلّ على صحّة الصلاة عند فقدان - الظاهر أنّه خطأ ناشٍ من سهو القلم ، والصحيح « وجدان » - الطهارة ولو انتفى سائر ما يعتبر أيضاً ، إنتهى . كفاية الأصول المحشّى 2 : 329 .