أيضاً إطلاقي معارض له ، ولا وجه لتقدّم أحدهما على الآخر ، فيتساقطان ، فليس لنا دليل وارد على حكم العقل بأنّ المطلوب الواحد لا يقبل الامتثال بعد الامتثال .
وبعبارة أخرى : للعقل حكمان : أحدهما : أنّ صرف الوجود لا يقبل التكرّر إذا كان المطلوب واحداً ، والثاني : أنّه يقبله إذا كان المطلوب متعدّداً .
وظهور القضيّتين في كون كلّ شرط سبباً مستقلّاً يدلّ على تعدّد المطلوب ، وظهور المادّة في كونها تمام المتعلّق يدلّ على وحدة المطلوب ، لما عرفت من استحالة تعلّق وجوبين بماهيّة مطلقة أو بصرف الوجود المطلق ، ولا وجه لتقديم ظهورهما على ظهورها كي يقال برفعه موضوع الحكم الأوّل للعقل وتنقيحه موضوع حكمه الثاني .
وجميع ما ذكرناه إلى هنا من كلام هؤلاء الأعلام الثلاثة كان مربوطاً بإثبات المقدّمة الأولى من المقدّمات الثلاث التي ذكرها الشيخ الأعظم رحمه الله لاستنتاج عدم التداخل ، وقد عرفت المناقشة فيها كلّها ، فلم يثبت المقدّمة الأولى ، فلا وجه للقول بعدم التداخل .
نعم ، لو ثبت ما أفاده صاحب الكفاية في حاشيتها من تقدّم ظهور القضيّة عرفاً على ظهور المادّة لكان وجهاً لإثبات المقدّمة الأولى ، ولو انضمّ إليه إثبات المقدّمتين الأخيرتين لتمّ القول بعدم التداخل .
البحث حول الأمر الثاني
وأمّا المقدّمة الثانية ، وهي أنّ أثر السبب الثاني تأسيس أمر جديد لا تأكيد أثر السبب الأوّل ، فلابدّ قبل ذكر كلام الشيخ رحمه الله لإثباتها من ذكر نكتة :
وهي أنّ إثباتها أمرٌ مشكل ، لأنّ المولى إذا أمر بشيء مرّتين من دون ذكر