لأنّ صرف الوجود لا يقبل التكرّر حينئذٍ .
فإذا تعدّدت القضيّة الشرطيّة مثل : « إذا بلت فتوضّأ » و « إذا نمت فتوضّأ » يكون ظاهر كلّ واحدة منهما استقلال شرطها في التأثير وأنّه يؤثّر في جزاء غير ما أثّر فيه الآخر .
وبعبارة أخرى : ظاهر القضيّتين الشرطيّتين تعدّد المطلوب ، وبه يرتفع موضوع حكم العقل ، لأنّه كان يحكم بعدم قابليّة صرف الوجود للتكرار فيما إذا كان المطلوب واحداً ، وظاهر القضيّتين دالّ على تعدّده .
ثمّ بيّن الفرق بين هذا الوجه وبين ما اختاره المحقّق الخراساني والهمداني رحمهما الله بأنّ ما اختاراه عبارة عن حكومة ظهور القضيّتين في العلّيّة التامّة على ظهور المادّة في الإطلاق ، بخلاف هذا الوجه ، فإنّه عبارة عن ورود ظهورهما على حكم العقل « 1 » ، لما عرفت من أنّ ظهورهما يرفع موضوع حكم العقل حقيقةً « 2 » .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة .
نقد كلامه رحمه الله
وفيه : أنّا لا نسلّم ورود ظهور القضيّتين على حكم العقل ، لأنّ ظهورهما لو ثبت لثبت بالإطلاق كما عرفت ، وظهور مادّة الجزاء في كونها تمام المتعلّق
هامش
( 1 ) ما ذكره المحقّق الخراساني والهمداني أيضاً عبارة عن الورود ، لأنّهما ذهبا إلى أنّ إطلاق مادّة الجزاء متوقّف على مقدّمات الحكمة التي منها عدم البيان على التقييد ، وظهور القضيّتين في السببيّة المستقلّة بيان له ، فيرتفع به موضوع إطلاق المادّة حقيقةً ، وأمّا الحكومة فهي عبارة عن تضييق أحد الدليلين أو توسعته موضوع الدليل الآخر تعبّداً ، كما يضيّق قوله : « لا شكّ لكثير الشكّ » موضوع قوله : « إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأربع » . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 493 .