الشرط في كلّ منهما ليس بعنوانه الخاصّ ، بل بما هو مصداق لما يعمّهما من العنوان « 1 » .
إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
بيان ما يقتضيه التحقيق في المقام
ولأجل أن يتبيّن ما هو الحقّ من هذه الاحتمالات الأربعة لابدّ من ملاحظة أنّ التعارض أوّلًا وبالذات هل هو بين المنطوقين ومنهما يسري إلىالمفهوم ، أو بين المفهومين ، أو بين مفهوم كلّ منهما ومنطوق الآخر ، فنقول : الظاهر هو الأوّل على جميع المباني في استفادة المفهوم .
أمّا على القول بوضع الأداة للعلّيّة المنحصرة وتبادرها منها فلأنّ حصر العلّيّة في شيء ينافي إثباتها لشيء آخر فضلًا عن حصرها فيه ، ضرورة حصول التنافي بين قوله : « العلّة المنحصرة لوجوب القصر خفاء الأذان » وقوله : « العلّة المنحصرة لوجوب القصر خفاء الجدران » .
وهكذا على القول بأنّها منصرفة إلى العلّيّة المنحصرة ، لأنّ التعارض يقع بين الانصرافين الواقعين في أدوات الشرط .
وكذا على القول بأنّ الانحصار مقتضى الإطلاق ، لأنّ مجرى الإطلاق كما عرفت إمّا هو الأداة أو الشرط « 2 » أو الجزاء ، فالعلّيّة المنحصرة مستفادة من الإطلاق الذي هو وصف للأداة أو الشرط أو الجزاء ، وكلّها ألفاظ مذكورة في القضيّة ، فالتعارض يقع بين أصالتي الإطلاق الجاريتين في منطوقي الجملتين .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 238 .
( 2 ) بأحد التقريبين المتقدّمين . منه مدّ ظلّه .