بيان ما هو الحقّ في الجواب
والتحقيق في الذبّ عنه ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله من أنّ ظاهر القضيّة وإن كان ترتّب بعث المولى على الشرط ، إلّاأنّه ما لم تكن مناسبة بين الشرط ومادّة الجزاء كان طلب إيجاد مادّة الجزاء عند وجود الشرط لغواً وجزافاً ، فالبعث المترتّب يكشف عن كونهما بمنزلة المقتضي - بالكسر - والمقتضى - بالفتح - ، فيتوصّل في بيان ذلك الأمر بالأمر بإيجاده عند ثبوته ويجعل بعثه عنواناً مشيراً إلى ذلك ، فحينئذٍ فالمترتّبان هو ذات الشرط ومطلق مادّة الجزاء التي تعلّق بها الحكم « 1 » بلا خصوصيّة للحكم المنشأ ، فيشبه الجمل الإخباريّة في عموم المجعول .
وبعبارة أوضح : إنّ ظاهر القضايا بدءاً وإن كان تعليق الوجوب على الشرط ، لكن حكم العقلاء في مثل تلك القضايا أنّ لطبيعة مادّة الجزاء مناسبةً للشرط تكون سبباً لتعلّق الهيئة بها ، فيكون الإيجاب المتعلّق بالمادّة في الجزاء متفرّعاً على التناسب الحاصل بينهما ، فإذا قال : « إن أكرمك زيد فأكرمه » يفهم العرف والعقلاء منه أنّ التناسب الواقعي بين الإكرامين دعا المولى لإيجابه عند تحقّقه ، وإلّا كان التفرّع لغواً ، وحينئذٍ إذا فرض دلالة القضيّة على انحصار العلّة تدلّ على أنّ التناسب بين الشرط ومادّة الجزاء يكون بنحو العلّيّة المنحصرة ، فيتمّ الدلالة على المفهوم « 2 » .
إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله مع تغيير يسير في النقل .
إن قلت : لو كان الشرط على القول بالمفهوم علّة لمادّة الجزاء لكانت مترتّبةً
هامش
( 1 ) لكون المادّة اسماً موضوعاً للعموم . م ح - ى .
( 2 ) تهذيب الأصول 2 : 107 .