وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ تعيّن العلّيّة المنحصرة من بين أنحاء الارتباط بالإطلاق المسوق في مقام البيان بلا معيّن ، ومقايستها بالوجوب النفسي مع الفارق ، فإنّ النفسي هو الواجب على كلّ حال ، بخلاف الغيري ، فإنّه واجب على تقدير دون تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجبالغير ، فيكونالإطلاق فيالصيغة محمولًا عليه ، وهذا بخلاف اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة ، ضرورة أنّ كلّ واحد من أنحاء اللزوم والترتّب محتاج في تعيّنه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلًا كما لا يخفى « 1 » .
أقول : قد عرفت في مبحث الأوامر أنّ إطلاق صيغة الأمر أيضاً لا يقتضي الوجوب النفسي ، لأنّه قسم من الوجوب كما أنّ الوجوب الغيري قسم آخر منه ، فكلّ منهما يحتاج إلى قيد زائد على أصل الوجوب ، وإلّا لزم عينيّة المقسم مع قسمه ، وهو غير معقول ، وكذلك الأمر في المقام ، لأنّ الارتباط بنحو العلّيّة المنحصرة يحتاج إلى قيد زائد على أصل الارتباط كسائر أنواعه ، وإلّا لزم عينيّة المقسم مع قسمه .
والحاصل : أنّا لا نحتاج إلى الفارق بين المقام وبين مسألة الوجوب النفسي والغيري ، لفساد المقيس عليه عندنا ، بخلاف المحقّق الخراساني الذي تسلّم المطلب في المقيس عليه .
البحث حول دلالة إطلاق الشرط على المفهوم
ثمّ إنّه ربما يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط ، لأنّه لو لم يكن علّةً منحصرة لثبوت الجزاء يلزم تقييده ، ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر لما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 233 .