لا دليل على كون الطلب المنشأ بهيئة « افعل » شخصيّاً والمنشأ بهيئة « لا تفعل » كلّيّاً ، وثالثاً : أنّك قد عرفت في مسألة الوضع أنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور من أنّ الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ « 1 » ، ووضع الهيئات أيضاً كذلك ، فلا مجال للقول بكون الطلب الذي وضعت له هيئة « لا تفعل » عامّاً « 2 » .
كلام السيّد البروجردي رحمه الله في المقام
وذهب سيّدنا الأستاذ آية اللَّه البروجردي رحمه الله إلى أنّ للنهي موافقات ومخالفات متعدّدة من دون أن ينحلّ إلى نواهٍ متكثّرة « 3 » ، وبنى هذا المطلب على المسألتين السابقتين ، أعني كون الأمر والنهي بمعنى البعث والزجر ، لا الطلب ، وكون المزجور عنه في النهي جميع أفراد الطبيعة بقضاوة العرف .
فقال : لا ينحلّ النهي إلى نواهٍ متعدّدة ، ويؤيّده أنّ الأب إذا نهى عبده عن شرب الدخان فلو سئل هل لك في هذا النهي أحكام متعدّدة ؟ لقال في الجواب : لا ، بل حكم واحد ، ولكن مع ذلك له موافقات ومخالفات كثيرة .
وذلك لأنّ الحاكم بسقوط الحكم وعدمه هو العقل ، وملاك السقوط عنده إمّا حصول الغرض أو امتناع المتعلّق ، ولا ريب في أنّ الغرض لا يحصل بمجرّد
هامش
( 1 ) ليكن في ذكرك أنّ الأستاذ المحاضر « مدّ ظلّه » لم يقل بعين مقالة المشهور في وضع الحروف ، بل قال بما يشبهها ، وهو أنّ الواضع تصوّر العنوان ووضع اللفظ للمعنونات ، ومرّ توضيح ذلك في مبحث وضع الحروف . م ح - ى .
( 2 ) ولو سلّمنا عموم الموضوع له في الحروف وما يلحق بها - كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله - فلا محالة كان الطلب المنشأ بهيئة « افعل » أيضاً كلّيّاً لا شخصيّاً . م ح - ى .
( 3 ) كلام سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله في تقريرات بحث أصوله - نهاية الأصول : 248 - موجز بل مضطرب ، بحيث عبّر فيه بالانحلال مكان عدم الانحلال ، لكن مراده واضح فيما قرّرناه من بحثه الفقهي حول اللباس المشكوك . منه مدّ ظلّه .