فالحقّ ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من أنّ الخروج عن الدار الغصبيّة فيما إذا توسّطها بالاختيار مأمور به ليس إلّا ، ولا يجري عليه حكم المعصية « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام .
نقد كلامه وبيان القاعدة
والحقّ أنّ قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » لا ترتبط بما نحن فيه أصلًا كما أشار إليه المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » ، فلا مجال لذكرها هاهنا ، والبحث في أنّ المقام من صغرياتها أم لا .
توضيح ذلك : أنّ هذه القاعدة ذكرت ردّاً على استدلال الأشاعرة لإثبات الجبر بقاعدتين فلسفيّتين : إحداهما : « الشيء ما لم يجب لم يوجد » ، والثانية : « الشيء ما لم يمتنع لم ينعدم » .
فقالوا في جوابهم : مراد الفلاسفة من الوجوب والامتناع في هاتين القاعدتين هما الوجوب والامتناع الغيريّان كما لا يخفى ، وهذا الغير هو العلّة التامّة التي يكون جزئها الأخير في الأفعال الاختياريّة إرادة الإنسان ، والإيجاب بالاختيار وكذا الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
فلا ربط بين هذه القاعدة وبين مسألة الخروج عن الأرض المغصوبة أصلًا ، كي يبحث في كونها من صغرياتها .
والحاصل : أنّ الخروج محكوم بحرمة فعليّة لا غير إذا كان الدخول بسوء الاختيار ، ويترتّب عليه استحقاق العقوبة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 447 .
( 2 ) كفاية الأصول : 209 .