زمان واحد ، فلو كان قادراً على إقامة الصلاة وتطهير المسجد مثلًا معاً لم يكن هذا المثال من مصاديق الترتّب ، فلابدّ من ملاحظة هذا الأمر في كلّ فرع فقهي يذكر احتجاجاً على من أنكر الترتّب .
الثاني : أنّ مورده ما إذا كان الأمران متّحدين زماناً مختلفين رتبةً ، فلو لم يجتمعا في زمان واحد ، كوجوب التوبة المتفرّع على عصيان الواجبات فلم يكن من مصاديق الترتّب ، لأنّ التوبة لا تجب إلّابعد العصيان خارجاً الموجب لسقوط الأمر ، فلم يجتمع الأمران في آن واحد .
الثالث : أنّ الفروع الفقهيّة التي تذكر لإثبات الترتّب لابدّ من أن تكون من الفروع المسلّمة المجمع عليها ، وأمّا إن كان من المسائل الخلافيّة فلمنكر الترتّب عدم قبولها .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّ أهمّ ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله من الفروع لإثبات وقوع الترتّب في الشريعة هو ما إذا حرّمت الإقامة في بلد على المسافر « 1 » ، فإنّه لو عصى وأقام فيه يجب عليه الصيام والإتمام ، فوجوبهما مترتّب على عصيان التكليف الأوّل « 2 » .
وفيه : أنّ وجوبهما لا يتوقّف على نفس الإقامة المحرّمة ، بل على قصدها ، ولذا لو قصد إقامة عشرة أيّام يجب عليه الصيام والإتمام ولو انصرف عن قصده بعد أداء صلاة رباعيّة واحدة ، مع أنّه لم تتحقّق إقامة العشرة ، فوجوبهما مترتّب على قصد الإقامة لا على نفسها .
نعم ، لو حرّم عليه بالنذر وشبهه قصد الإقامة لكان للمثال وجه ، حيث إنّ
هامش
( 1 ) لأجل النذر أو نهي الوالد أو نحوهما . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 357 .