حقيقةً في الوجوب ومجازاً في غيره ، من غير فرق بين المقامات ، قالوا بأنّ الوقوع عقيب الخطر أو في مقام توهّمه قرينة عامّة صارفة عن الحقيقة معيّنة لأحد المجازات ، وهو الإباحة .
فلهم دعويان : أ - عدم ظهور الصيغة في معناها الحقيقي إذا وقعت عقيب الحظر أو في مقام توهّمه ، ب - ظهورها في الإباحة التي هي أحد المجازات .
مقتضى التحقيق في المقام
ولا مدرك لهذه الأقوال ، إلّاموارد الاستعمال ، ولقد أجاد صاحب الكفاية رحمه الله حيث قال : لا مجال للتشبّث بموارد الاستعمال ، فإنّه قلّ مورد منها يكون خالياً عن قرينة على الوجوب أو الإباحة أو التبعيّة ، ومع فرض التجريد عنها لم يظهر بعدُ كون عقيب الحظر « 1 » موجباً لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه ، غاية الأمر يكون موجباً لإجمالها غير ظاهرة في واحد منها ، إلّابقرينة أخرى ، كما أشرنا « 2 » ، إنتهى كلامه .
وهو حقّ ، فنحن نوافق المشهور في دعواهم الأولى ، لا الثانية .
لأنّ الكلام إذا كان مقترناً بما يصلح للقرينيّة وشككنا في أنّ المتكلّم أراد
هامش
( 1 ) لا بأس بذكر نكتتين توضيحاً لكلام المحقّق الخراساني رحمه الله :
الأولى : أنّ ذكر كون الصيغة عقيب الحظر من باب المثال ، وإلّا فحكم كونها في مقام توهّم الحظر أيضاً كذلك عنده .
الثانية : أنّه ربما يبدو في بادئ النظر أنّه جعل كونها عقيب الحظر أو في مقام توهّمه قرينةً صارفةً عن المعنى الحقيقي بحيث كان خارجاً عن المعاني المحتملة ، ولكنّ النظر الدقيق في كلامه يقضي بأنّه جعل المعنى الحقيقي أيضاً أحد المحتملات ، ألا ترى أنّه قال : يكون « كون عقيب الحظر » موجباً لإجمالها غير ظاهرة في واحد منها « أي من الوجوب والإباحة والتبعيّة » إلّابقرينة أخرى . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 100 .