تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

المبحث السادس : في الأمر الواقع عقيب الحظر

اختلف القائلون بظهور صيغة الأمر في الوجوب وضعاً أو إطلاقاً فيما إذا وقعت عقيب الحظر ، أو في مقام توهّمه « 1 » على أقوال : نسب إلى المشهور ظهورها في الإباحة ، وإلى بعض العامّه ظهورها في الوجوب ، وإلى بعض تبعيّتها لما قبل النهي إن علّق الأمر بزوال علّة النهي « 2 » ، إلى غير ذلك . ولابدّ لنا قبل بيان الحقّ في المسألة من توضيح لكلام المشهور القائلين بظهورها في الإباحة ، وهو أنّ غرضهم ليس كون الصيغة حقيقةً في غير معناها الحقيقي الأوّلي إذا وقعت عقيب الخطر ، أو في مقام توهّمه ، بل بعد تسليم كونها
هامش
( 1 ) المراد بالتوهّم أعمّ من الظنّ والشكّ والوهم . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) هذا إذا وقع الأمر عقيب النهي المقطوع وعلّق بزوال علّته ، وأمّا إذا وقع في مقام توهّم النهي أو وقع عقيبه ، ولكن لم يعلّق بزوال علّته ، سواء لم يعلّق أصلًا ، أو علّق بشيء غيره ، كان ظاهراً في الوجوب ، كسائر الموارد التي لم يقع فيها عقيب الحظر ولا في مقام توهّمه أصلًا . ويمكن التمثيل لوقوع الأمر عقيب النهي المقطوع وتعليقه بزوال علّته بتعليق الأمر بقتل المشركين على انسلاخ الأشهر الحرم في قوله تعالى - في سورة التوبة ، الآية 5 - : « فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » والشهر الحرام جعل سبباً لحرمة القتال في قوله تعالى - في سورة البقرة ، الآية 217 - : « يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ » فعلّق الأمر في الآية الأولى بزوال علّة النهي ، فيدلّ على الوجوب ، لأنّ قتال المشركين قبل الأشهر الحرم كان واجباً . منه مدّ ظلّه في توضيح كلام هذا البعض من العامّة .