فلابدّ من انتزاعه من الموضوعات ، لعدم صلاحيّة النسب والمحمولات لذلك .
فثبت أنّ لكلّ علم موضوعاً ، وهو أمر واحد مؤثّر في غرضه الواحد منتزع من موضوعات مسائله .
هذا حاصل دليل المشهور .
ويمكن المناقشة فيه من وجوه
1 - لا دليل على وحدة الغرض المترتّب على العلم ، فانّه يمكن أن يترتّب على علم فائدتان متلازمتان ، والمحقّق الخراساني رحمه الله وإن قال بامتناعه عادةً « 1 » ، إلّا أنّه لم يُقم دليلًا عليه .
2 - أنّ وحدة غرض العلم مغايرة للوحدة في القاعدة الفلسفيّة .
توضيح ذلك : أنّ الواحد على ثلاثة أنواع ، لأنّه إمّا شخصي ، مثل « زيد » وإمّا نوعي ، مثل « الإنسان » وإمّا عنواني ، مثل « أهل هذا المدرس » فإنّه عنوان يعمّ المجتمعين في هذا المدرس ، دون الخارجين عنه ، ومثل « أهل البيت » في آية التطهير ، فإنّه عنوان شامل للخمسة الطيّبة الذين كانوا في البيت « 2 » حين نزول الآية ، ولا يعمّ الخارجين عنه كما هو واضح .
وبالجملة : الواحد على ثلاثة أنواع : شخصي ونوعي وعنواني .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 21 .
( 2 ) البيت استعمل في الآية بمعناه اللغوي ، أي : الحجرة ، مقابل الدار ، فأهل البيت هم المجتمعون في تلكالحجرة الخاصّة حين نزولها ، وهم رسول اللَّه وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وبهذا ظهر وجه شموله لنفس النبيّ صلى الله عليه وآله ، واختصاص كلمة « أهل بيتنا » في الاستعمالات العرفيّة بالزوجة والأولاد وعدم شمولها لأنفسنا ، فإنّ البيت في الآية كما قلنا استعمل بمعناه اللغوي ، والنبيّ صلى الله عليه وآله كان أحد المجتمعين فيه . من أراد التفصيل فليراجع رسالتنا حول آية التطهير . منه مدّ ظلّه .