بحيث لم تتجاوز مسائلها عدد الأصابع ، فتكاملت بمرور الأزمنة حتّى صارت ما بأيدينا اليوم .
ويشهد له ما نقله الشيخ الرئيس « 1 » عن المعلّم الأوّل « 2 » في تدوين المنطق من أنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلّاضوابط غير مفصّلة ، وأمّا تفصيلها وإفراد كلّ قياس بشروطه فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا ، ويمكن أن يزيد عليها من يأتي بعدنا مباحث أخرى أو يزيلوا عيوب آرائنا « 3 » .
وفيه : أنّ قلّة مسائل العلوم في بدو تدوينها وتطوّرها بمرور الأزمنة وإن كانت أمراً مسلّماً إلّاأنّها لا تنافي احتياجها إلى الموضوع لو دلّ عليه دليل ، فالآن لابدّ لنا من ملاحظة أدلّة افتقارها إليه ، وهي وجوه :
مسلك المشهور في المقام
الأوّل : ما تمسّك به المشهور لإثبات وحدة موضوع العلم ، لأنّها لو ثبتت لثبت افتقار العلم إلى الموضوع أيضاً ، لأنّ ثبوت وحدته فرع ثبوت نفسه .
وبيان دليلهم يحتاج إلى ذكر مقدّمتين :
الأولى : أنّ كلّ علم يترتّب عليه غرض واحد ، فإنّ الغرض من علم النحو « حفظ اللسان عن الخطأ في المقال » ، ومن علم المنطق « صيانة الإنسان عن الخطأ في الفكر » ، ومن علم أصول الفقه « القدرة على استنباط الأحكام الفرعيّة الإلهيّة » وهكذا سائر العلوم ، فكلّ علم يترتّب عليه فائدة واحدة .
الثانية : أنّ لنا قاعدة فلسفيّة ، وهي أنّ « الواحد لا يصدر إلّامن
هامش
( 1 ) راجع شرح المنظومة ، قسم المنطق : 6 .
( 2 ) المعلّم الأوّل : لقب أرسطو . م ح - ى .
( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 5 .