تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دانشنامه احاديث پزشكى (فارسى) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
الطَّعمُ وَ اللَّونُ إلى ضَربٍ آخَرَ مِنَ الغِذاءِ ، و هُوَ أشَدُّ مُوافَقَةً لِلمَولودِ مِنَ الدَّمِ ، فَيُوافيهِ في وَقتِ حاجَتِهِ إلَيهِ ، فَحينَ يولَدُ قَد تَلَمَّظَ و حَرَّكَ شَفَتَيهِ طَلَباً لِلرَّضاعِ ، فَهُوَ يَجِدُ ثَديَي امِّهِ كَالإِداوَتَينِ المُعَلَّقَتَينِ لِحاجَتِهِ ، فَلا يَزالُ يَغتَذي بِاللَّبَنِ ما دامَ رَطبَ البَدَنِ رَقيقَ الأَمعاءِ لَيِّنَ الأَعضاءِ . حَتّى إذا تَحَرَّكَ وَ احتاجَ إلى غِذاءٍ فيهِ صَلابَةٌ لِيَشتَدَّ و يَقوى بَدَنُهُ ، طَلَعَت لَهُ الطَّواحِنُ مِنَ الأَسنانِ وَ الأَضراسِ لِيَمضَغَ بِهِ الطَّعامَ ، فَيَلينَ عَلَيهِ و يَسهُلَ لَهُ إساغَتُهُ ، فَلا يَزالُ كَذلِكَ حَتّى يُدرِكَ ، فَإِذا أدرَكَ و كانَ ذَكَراً طَلَعَ الشَّعرُ في وَجهِهِ ، فَكانَ ذلِكَ عَلامَةَ الذَّكَرِ و عِزَّ الرَّجُلِ الَّذي يَخرُجُ بِهِ عَن حَدِّ الصِّبا و شَبَهِ النِّساءِ ، و إن كانَت انثى يَبقى وَجهُها نَقِيّاً مِنَ الشَّعرِ لِتَبقى لَهَا البَهجَةُ وَ النَّضارَةُ الَّتي تُحَرِّكُ الرِّجالَ لِما فيهِ دَوامُ النَّسلِ و بَقاؤُهُ . اعتَبِر يا مُفَضَّلُ ، فيما يُدَبَّرُ بِهِ الإِنسانُ في هذِهِ الأَحوالِ المُختَلِفَةِ ، هَل تَرى يُمكِنُ أن يَكونَ بِالإِهمالِ ؟ ! فَرَأَيتَ لَو لَم يَجرِ إلَيهِ ذلِكَ الدَّمُ و هُوَ فِي الرَّحِمِ ، أ لَم يَكُن سَيَذوي و يَجُف كَما يَجُفُّ النَّباتُ إذا فَقَدَ الماءَ ؟ و لَو لَم يُزعِجهُ المَخاضُ عِندَ استِحكامِهِ ، أ لَم يَكُن سَيَبقى فِي الرَّحِمِ كَالمَؤُودِ فِي الأَرضِ ؟ و لَو لَم يُوافِقهُ اللَّبَنُ مَعَ وِلادَتِهِ ، أ لَم يَكُن سَيَموتُ جَوعاً أو يَغتَذي بِغِذاءٍ لا يُلائِمُهُ ولا يَصلُحُ عَلَيهِ بَدَنُهُ ؟ و لَو لَم تَطلُع عَلَيهِ الأَسنانُ في وَقتِها ، أ لَم يَكُن سَيَمتَنِعُ عَلَيهِ مَضغُ الطَّعامِ و إساغَتُهُ ، أو يُقيمُهُ عَلَى الرِّضاعِ فَلا يَشتَدُّ بَدَنُهُ ولا يَصلُحُ لِعَمَلٍ ، ثُمَّ كانَ تَشتَغِلُ امُّهُ بِنَفسِهِ عَن تَربِيَةِ غَيرِهِ مِنَ الأَولادِ ؟