تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دانشنامه احاديث پزشكى (فارسى) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
لِيَستَقبِلَ الأَشياءَ بِيَدَيهِ و جَوارِحِهِ و يُمكِنُهُ العِلاجُ وَ العَمَلُ بِهِما ، فَلَو كانَ مَكبوباً عَلى وَجهِهِ كَذاتِ الأربَعِ ، لَمَا استَطاعَ أن يَعمَلَ شَيئاً مِنَ الأَعمالِ . . . لِمَ حَمَلَ الإِنسانُ عَلى فَخِذَيهِ وَ أليَتَيهِ هذَا اللَّحمَ ؟ إلّا لِيَقِيَهُ مِنَ الأَرضِ فَلا يَتَأَلَّمُ مِنَ الجُلوسِ عَلَيهِما ، كَما يَألَمُ مَن نَحَلَ جِسمُهُ و قَلَّ لَحمُهُ إذا لَم يَكُن بَينَهُ و بَينَ الأَرضِ حائِلٌ يَقيهِ صَلابَتَها . . . فَكِّر في أبنِيَةِ أبدانِ الحَيَوانِ و تَهيِئَتِها عَلى ما هِيَ عَلَيهِ ، فَلا هِيَ صِلابٌ كَالحِجارَةِ و لَو كانَت كَذلِكَ لا تَنثَني ولا تَتَصَرَّفُ فِي الأَعمالِ ، ولا هِيَ عَلى غايَةِ اللّينِ و الرَّخاوَةِ فَكانَت لا تَتَحامَلُ ولا تَستَقِلُّ بِأَنفُسِها ، فَجُعِلَت مِن لَحمٍ رَخوٍ تَنثَني تَتَداخَلُهُ عِظامٌ صِلابٌ يُمسِكُهُ عَصَبٌ و عُروقٌ تَشُدُّهُ و يُضَمُّ بَعضُهُ إلَى بَعضٍ ، و غُلِّفَت فَوقَ ذلِكَ بِجِلدٍ يَشتَمِلُ عَلَى البَدَنِ كُلِّهِ . و مِن أشباهِ ذلِكَ هذِهِ التَّماثيلُ الَّتي تُعمَلُ مِنَ العيدانِ و تُلَفُّ بِالخَرقِ و تُشَدُّ بِالخُيوطِ و يُطلى فَوقَ ذلِكَ بِالصَّمغِ ، فَيَكونُ العيدانُ بِمَنزِلَةِ العِظامِ ، وَ الخَرقُ بِمَنزِلَةِ اللَّحمِ ، وَ الخُيوطُ بِمَنزِلَةِ العَصَبِ وَ العُروقِ ، وَ الطِّلا بِمَنزِلَةِ الجِلدِ ، فَإِن جازَ أن يَكونَ الحَيَوانُ المُتَحَرِّكُ حَدَثَ بِالإِهمالِ مِن غَيرِ صانِعٍ جازَ أن يَكونَ ذلِكَ في هذِهِ التَّماثيلِ المَيِّتَةِ ، فَإِن كانَ هذا غَيرَ جائِزٍ فِي التَّماثيلِ فَبِالحَرِيِّ ألّا يَجوزَ فِي الحَيَوانِ . . . فَالإِنسُ لَمّا قَدَروا أن يَكونوا ذَوي ذِهنٍ و فِطنَةٍ و عِلاجٍ لِمِثلِ هذِهِ الصِّناعاتِ مِنَ البِناءِ وَ التِّجارَةِ وَ الصِّياغَةِ و غَيرِ ذلِكَ ، خُلِقَت لَهُم أكُفٌّ كِبارٌ ذَواتُ أصابِعَ غِلاظٍ ؛ لِيَتَمَكَّنوا مِنَ القَبضِ عَلَى الأَشياءِ ، و أوكَدَها هذِهِ الصِّناعاتُ . « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 68 إلى ص 92 نقلًا عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .
دانشنامه احاديث پزشكى (فارسى) — صفحة 560 | محمد الريشهري