تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دانشنامه احاديث پزشكى (فارسى) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
و تَعمَلَ ما هُوَ ألطَفُ مِن عَمَلِ المَعِدَةِ ، إلَّا اللّهَ القادِرَ ؟ أ تَرَى الإِهمالَ يَأتي بِشَيءٍ مِن ذلِكَ ؟ كَلّا ، بَل هُوَ تَدبيرٌ مِن مُدَبِّرٍ حَكيمٍ قادِرٍ ، عَليمٍ بِالأَشياءِ قَبلَ خَلقِهِ إيّاها ، لا يُعجِزُهُ شَيءٌ و هُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ . . . جَعَلَ اللّهُ سُبحانَهُ المَنفَذَ المُهَيَّأَ لِلخَلاءِ مِنَ الإِنسانِ في أستَرِ مَوضِعٍ مِنهُ ، فَلَم يَجعَلهُ بارِزا مِن خَلفِهِ ، ولا ناشِرا مِن بَينِ يَدَيهِ ، بَل هُوَ مُغَيَّبٌ في مَوضِعٍ غامِضٍ مِنَ البَدَنِ ، مَستورٌ مَحجوبٌ ، يَلتَقي عَلَيهِ الفَخِذانِ ، و تَحجُبُهُ الأَليَتانِ بِما عَلَيهِما مِنَ اللَّحمِ فَيُوارِيانِهِ ، فَإِذَا احتاجَ الإِنسانُ إلَى الخَلاءِ و جَلَسَ تِلكَ الجِلسَةَ ألفى ذلِكَ المَنفَذَ مِنهُ مُنصَبّا مُهَيَّئا لِانحِدارِ الثُّفلِ ، فَتَبارَكَ اللّهُ مَن تظاهَرَت آلاؤُهُ ولا تُحصى نَعماؤُهُ ! . . . تَأَمَّلِ الرِّيقَ و ما فيهِ مِنَ المَنفَعَةِ ؛ فَإِنَّهُ جُعِلَ يَجري جَرَيانا دائِما إلَى الفَمِ ، لِيَبُلَّ الحَلقَ و اللَّهَواتِ فَلا يَجِفَّ ؛ فَإِنَّ هذِهِ المَواضِعَ لَو جُعِلَت كَذلِكَ كانَ فيهِ هَلاكُ الإِنسانِ ، ثُمَّ كانَ لا يَستَطيعُ أن يُسيغَ طَعاما إذا لَم يَكُن فِي الفَمِ بَلَّةٌ تُنفِذُهُ ، تَشهَدُ بِذلِكَ المُشاهَدَةُ . وَ اعلَم أنَّ الرُّطوبَةَ مَطِيَّةُ الغِذاءِ . و قَد تَجري مِن هذَا البَلَّةِ إلى مَوضِعٍ آخَرَ مِنَ المُرَّةِ ، فَيَكونُ في ذلِكَ صَلاحٌ تامٌّ لِلإِنسانِ ، و لَو يَبِسَتِ المُرَّةُ لَهَلَكَ الإِنسانُ . . . اعلَم أنَّ فِي الإِنسانِ قُوىً أربَعا : قُوَّةً جاذِبَةً تَقبَلُ الغِذاءَ و تورِدُهُ عَلَى المَعِدَةِ ، و قُوَّةً مُمسِكَةً تَحبِسُ الطَّعامَ حَتّى تَفعَلَ فيهِ الطَّبيعَةُ فِعلَها ، و قُوَّةً هاضِمَةً ؛ و هِيَ الَّتي تَطبُخُهُ و تَستَخرِجُ صَفوَهُ و تَبُثُّهُ فِي البَدَنِ ، و قُوَّةً دافِعَةً تَدفَعُهُ و تَحدِرُ الثُّفلَ الفاضِلَ بَعدَ أخذِ الهاضِمَةِ حاجَتَها . تَفَكَّر في تَقديرِ هذِهِ القُوَى الأَربَعَةِ الَّتي فِي البَدَنِ ، و أفعالِها و تَقديرِها لِلحاجَةِ إلَيها ، وَ الإِربِ فيها ، و ما في ذلِكَ مِنَ التَّدبيرِ وَ الحِكمَةِ ، و لَو لَا الجاذِبَةُ