تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دانشنامه احاديث پزشكى (فارسى) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
427 . عنه عليه السلام لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ : انظُرِ الآنَ يا مُفَضَّلُ إلى هذِهِ الحَواسِّ الَّتي خُصَّ بِهَا الإِنسانُ في خَلقِهِ و شُرِّفَ بِها عَلى غَيرِهِ ، كَيفَ جُعِلَتِ العَينانِ فِي الرَّأسِ كَالمَصابيحِ فَوقَ المَنارَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِن مُطالَعَةِ الأَشياءِ ، و لَم تُجعَل فِي الأَعضاءِ الَّتي تَحتَهُنَّ كَاليَدَينِ وَ الرِّجلَينِ فَتَعرِضَهَا الآفاتُ و تُصيبَها مِن مُباشَرَةِ العَمَلِ وَ الحَرَكَةِ ما يُعَلِّلُها و يُؤَثِّرُ فيها و يَنقُصُ مِنها ، ولا في الأَعضاءِ الَّتي وَسَطَ البَدَنِ كَالبَطنِ وَ الظَّهرِ فَيَعسُرَ تَقَلُّبُها وَ اطِّلاعُها نَحوَ الأَشياءِ ، فَلَمّا لَم يَكُن لَها في شَيءٍ مِن هذِهِ الأَعضاءِ مَوضِعٌ ، كانَ الرَّأسُ أسنَى المَواضِعِ لِلحَواسِّ ، و هُوَ بِمَنزِلَةِ الصَّومَعَةِ لَها . فَجُعِلَ الحَواسُّ خَمسا تَلقى خَمسا لِكَيلا يَفوتَها شَيءٌ مِنَ المَحسوساتِ ، فَخُلِقَ البَصَرُ ، لِيُدرِكَ الأَلوانَ ؛ فَلَو كانَتِ الأَلوانُ و لَم يَكُن بَصَرٌ يُدرِكُها لَم يَكُن مَنفَعَةٌ فيها . و خُلِقَ السَّمعُ لِيُدرِكَ الأَصواتَ ، فَلَو كانَتِ الأَصواتُ و لَم يَكُن سَمعٌ يُدرِكُها لَم يَكُن فيها إربٌ ، و كَذلِكَ سائِرُ الحَواسِّ . ثُمَّ هذا يَرجِعُ مُتَكافِئا ، فَلَو كانَ بَصَرٌ و لَم يَكُن ألوانٌ ؛ لَما كانَ لِلبَصَرِ مَعنىً ، و لَو كانَ سَمعٌ و لَم يَكُن أصواتٌ ؛ لَم يَكُن لِلسَّمعِ مَوضِعٌ ، فَانظُر كيَفَ قُدِّرَ بَعضُها يَلقى بَعضا ، فَجُعِلَ لِكُلِّ حاسَّةٍ مَحسوسٌ يُعمَلُ فيهِ ، و لِكُلِّ مَحسوسٍ حاسَّةٌ تُدرِكُهُ ، و مَعَ هذا فَقَد جُعِلَت أشياءُ مُتَوَسِّطَةً بَينَ الحَواسِّ وَ المَحسوساتِ لا يَتِمُّ الحَواسُّ إلّا بِها كَمِثلِ الضِّياءِ وَ الهَواءِ ؛ فَإِنَّهُ لَو لَم يَكُن ضِياءٌ يُظهِرُ اللَّونَ لِلبَصَرِ لَم يَكُنِ البَصَرُ يُدرِكُ اللَّونَ ، و لَو لَم يَكُن هَواءٌ يُؤَدِّي الصَّوتَ إلَى السَّمعِ ؛ لَم يَكُنِ السَّمعُ يُدرِكُ الصَّوتَ . فَهَل يَخفى عَلى مَن صَحَّ نَظَرُهُ و أعمَلَ فِكرَهُ أنَّ مِثلَ هذَا الَّذي وَصَفتُ مِن تَهيِئَةِ الحَواسِّ وَ المَحسوساتِ بَعضُها يَلقى بَعضا ، و تَهيِئَةِ أشياءَ اخَرَ بِها تَتِمُّ الحَواسُّ لا يَكونُ إلّا بِعَمدٍ و تَقديرٍ مِن لَطيفٍ خَبيرٍ ؟ فَكِّر يا مُفَضَّلُ ، في مَن عَدِمَ البَصَرَ مِنَ النّاسِ و ما يَنالُهُ مِنَ الخَلَلِ في امورِهِ ؟ فَإِنَّهُ لا يَعرِفُ مَوضِعَ قَدَمِهِ ، ولا يُبصِرُ ما بَينَ يَدَيهِ ، فَلا يُفَرِّقُ بَينَ الأَلوانِ ، و بَينَ المَنظَرِ الحَسَنِ وَ القَبيحِ ، ولا يَرى حُفرَةً إن هَجَمَ عَلَيها ، ولا عَدُوّا إن أهوى إلَيهِ بِسَيفٍ ، ولا يَكونُ لَهُ سَبيلٌ إلى أن يَعمَلَ شَيئا مِن هذِهِ الصِّناعاتِ ، مِثلِ الكِتابَةِ وَ التِّجارَةِ وَ الصِّياغَةِ ، حَتّى أنَّهُ لَو لا نَفاذُ ذِهنِهِ لَكانَ بِمَنزِلَةِ الحَجَرِ المُلقى . . . تَأَمَّل يا مُفَضَّلُ الجِفنَ عَلَى العَينِ كَيفَ جُعِلَ كَالغِشاءِ ، وَ الأَشفارَ كَالأَشراجِ و أولَجَها في هذَا الغارِ ، و أظَلَّها بِالحِجابِ و ما عَلَيهِ مِنَ الشَّعرِ . « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 69 نقلًا عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .