شرح
الخامس : قال المحقّق في الشرائع : وهل بعثهما على سبيل التحكيم أو التوكيل ؟ الأظهر أنّه تحكيم « 1 » . وعن ظاهر المحكي عن السرائر « 2 » وفقه القرآن « 3 » الإجماع عليه ، وفي محكي المبسوط أنّه مقتضى المذهب « 4 » . والدّليل عليه تسميتهما حكمين في الكتاب « 5 » والسنّة « 6 » والفتاوى ، والوكيل مأذون ليس بحكم ، والمخاطب به الزوجان لا غيرهما ، ولأنّهما إن رأيا الإصلاح فعلاه من غير استئذان ، ولا دلالة لكونهما حكمين على ثبوت قاضي التحكيم ومشروعيّته ، وإن لم يعتبر رضا المتداعيين بحكمه بعد التوافق على الترافع إليه ، كما هنا لوحدته هناك وتعدّد الحكمين هنا وكونهما مبعوثين من جانب الحاكم الواحد ، فلا ارتباط بين المسألتين .
السادس : يُستفاد من الجواهر أنّه لا ريب في اشتراط البلوغ والعقل والاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما ، قيل : والإسلام ، وهو جيّد فيما كان الشقاق بين المسلمين أمّا غيرهم فلا يخلو من نظر ، وأمّا العدالة والحرّية ففي المسالك : إن جعلناهما حكمين اعتبرا قطعاً ، وإن جعلناهما وكيلين ففي اعتبارهما وجهان ، أجودهما العدم ؛ لأنّهما ليسا شرطاً في الوكيل « 7 » « 8 » .
هذا ، والظّاهر أنّه لا دليل على الاعتبار على الفرض الأوّل أيضاً ؛ لاقتضاء
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 339 .
( 2 ) السرائر : 2 / 730 .
( 3 ) فقه القرآن : 2 / 193 .
( 4 ) المبسوط : 7 / 340 .
( 5 ) سورة النساء : 4 / 35 .
( 6 ) الوسائل : 21 / 348 349 و 352 354 ، أبواب القسم والنشوز والشقاق ب 10 و 12 و 13 .
( 7 ) مسالك الأفهام : 8 / 367 .
( 8 ) جواهر الكلام : 31 / 214 215 .