شرح
رواه المشايخ الثلاثة بطرق صحيحة عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في رجل أمر رجلًا بقتل رجل فقتله ، فقال : يقتل به الذي قتله ، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت . وفي رواية الصدوق : أمر رجلًا حرّا « 1 » .
وقال صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) بعد نقل الرواية : ولا بأس بالعمل بها بعد صحّتها وعمل غير واحد من الأصحاب بها ، فما عساه يظهر من المتن من التوقف في ذلك في غير محلّه « 2 » .
أقول : لعلّ منشأ توقف المحقّق في الشرائع « 3 » وجود صحيحة حريز المتقدّمة الدالّة على انحصار التخليد في السجن في الثلاثة ، وهذا المورد ليس منها ، لأنّها عبارة عن الممسك على الموت ، والمرأة المرتدّة ، والسارق في المرّة الثالثة . وهي أيضاً رواية صحيحة لا بدّ من ملاحظتها ، وهل يمكن الجمع بينهما بحمل الحصر فيها على الحصر الإضافي ، أو بحمل هذه الرواية على مجرّد الرجحان دون خصوص الوجوب ، والظّاهر استبعاد كلا الجمعين ، فإنّ الحصر الإضافي مع كون الأُمور الثلاثة المذكورة فيها غير مرتبطة وغير مجتمعة تحت جامع في غاية البعد ، كما أنّ الرجحان في باب الحدود والقصاص لا مجال له ولا يقاس بباب العبادات ، كما لا يخفى ، فالإنصاف أنّ للتوقّف في المسألة مجالًا .
الثاني : ما لو كان المُكرَه غير مميِّز كالمجنون والطفل غير المميِّزين ، ولا خفاء في ثبوت القصاص في هذا الفرض على المكره الآمر ، لأنّ غير المميِّز بمنزلة الآلة بالإضافة إلى الآمر ، والقتل ينسب إليه لا إلى غير المميِّز ، فالقود عليه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 32 ، أبواب القصاص في النفس ب 13 ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام : 42 / 48 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 975 .