شرح
صاحب الجواهر « 1 » .
وعمدة ما يستدلّ به عليه أنّه إبراء ممّا لا يجب ، وأنّه إسقاط لحقّ الغير وهو الوليّ ، نظراً إلى أنّ القصاص إنّما يكون مجعولًا للوارث ، كما هو ظاهر قوله تعالىوَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً« 2 » ، فإنّ ظاهره جعل السلطنة ابتداء للوارث من دون أن يكون منتقلًا إليه من المورِّث ، كسائر ما تركه من مال أو حقّ ، بل ومثل القصاص الدية وإن تعلّقت بها وصاياه وديونه ، للدليل .
وعليه فلا مجال لجعل العفو المفروض من مصاديق الوصيّة للقاتل ، وإن حكي عن الشيخ في الخلاف أنّه قال : يصحّ العفو عنها وعمّا يحدث عنها ، فلو سرت كان عفوه ماضياً من الثلث ، لأنّه بمنزلة الوصية « 3 » . وذلك لأنّ مورد الوصية إنّما هو مال الميّت أو حقّه ، وبعد عدم كون القصاص حقّا له بوجه لا يبقى وجه للحكم بكونه وصية يترتّب عليه أحكامها .
هذا ، ولكنّ الظاهر الذي يساعد الاعتبار أنّ حقّ القصاص إنّما يكون للميّت ابتداء ، لأنّه عوض نفسه ، كما أنّ حقّ الاقتصاص في الطرف ثابت للمجنيّ عليه ، غاية الأمر إنّ الفرق بينهما هو إمكان استيفاء الحقّ في الثاني للمجنيّ عليه وعدم إمكانه في الأوّل له ، ولأجله ينتقل إلى الوارث خصوصاً مع ما ذكرنا من أنّ المراد بالوليّ هو الوارث ، وخروج الزوج والزوجة أو المتقرّب بالأُمّ مطلقاً أو خصوص الإخوة والأخوات كما مرّ البحث فيه « 4 » لا ينافي ذلك ، كخروج الزوجة عن إرث
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 42 / 430 .
( 2 ) الإسراء 17 : 33 .
( 3 ) الخلاف : 5 / 208 مسألة 86 .
( 4 ) مرّ في ص 290 292 .