شرح
الجواهر « 1 » ، حيث أرسل من تعرّض له من الشيخ « 2 » والفاضلين « 3 » والشهيدين « 4 » وغيرهم من الشارحين « 5 » له إرسال المسلّمات هو أنّه يحلف الغائب بقدر نصيبه ، فإذا كان واحداً يحلف خمساً وعشرين في العمد ، وإن كان اثنين يحلف كلّ واحد منهما سبع عشرة لعدم تكسّر اليمين ، والوجه في هذا أنّ الغائب لو كان حاضراً عند رفع الحاضر لم يجب عليه أزيد من هذا ، بل كان اللّازم عليه الحلف بقدر نصيبه ، فإذا حضر بعد الغيبة لا يتغيّر الحكم .
وتجري المناقشة في هذا الوجه لأنّه على تقدير الحضور ربّما لا يكون الحلف عليه لازماً ، لوجود خمسين رجلًا يحلفون ، كما أنّه على هذا التقدير ربّما لا يكون الحلف بقدر النصيب بلازم ، لإمكان حلف الحاضر أزيد ، وقد مرّ جوازه .
وفي المتن بعد نقل هذا الحكم منسوباً إلى الأصحاب احتمل فيه احتمالات أُخر :
أحدها : أنّه كما ثبت حقّ الحاضر بخمسين رجلًا أو يميناً كذلك ثبت حقّ الغائب بها ، ولا يحتاج إثبات دعواه إلى دليل آخر ، لأنّ المفروض عدم كون دعواه مغايرة مع دعوى الحاضر ، والمفروض أنّه قد أثبت دعواه ، فيبقى للغائب مجرّد الاستيفاء ، ولا حاجة إلى الإثبات ثانياً .
ثانيها : أنّه إذا أثبت الحاضر حقّه بخمسين رجلًا فبذلك يثبت حق الغائب
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 42 / 269 .
( 2 ) المبسوط : 7 / 233 234 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 1000 ، قواعد الأحكام : 2 / 298 ، إرشاد الأذهان : 2 / 220 .
( 4 ) مسالك الأفهام : 15 / 215 216 ، وأمّا الشهيد الأوّل فحكاه عن كتابه « الروض » السيد العاملي في مفتاح الكرامة : 11 / 80 .
( 5 ) كشف اللثام : 2 / 464 .