شرح
وجملة منها ظاهرة في تحقّق العمد في المقام ، مثل رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : لو أنّ رجلًا ضرب رجلًا بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات كان عمداً « 1 » . فإنّ ظاهره إمّا خصوص صورة إرادة مجرّد الضرب دون القتل ، أو أنّ مقتضى إطلاقه الشمول لهذه الصورة ، وعلى أيّ حال فتدلّ الرواية على تحقّق العمد في المقام .
ومرسلة جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : قتل العمد كلّ ما عمد به الضرب فعليه القود ، وإنّما الخطأ أن تريد الشيء فتصيب غيره . الحديث « 2 » فإنّ مقتضى إطلاق إرادة الضرب الشمول لما إذا كان المراد الضرب فقط في مقابل القتل .
وصحيحة الحلبي قال : قال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة ، فهذا كلّه عمد ، والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره « 3 » ، نظراً إلى أنّ الآلات المذكورة فيها التي لا تكون قتّالة نوعاً شاهد على عدم كون المراد من قوله : « اعتمد شيئاً » هو قصد قتله وإرادة إزهاق نفسه فقط ، لعدم اجتماعه مع شيء من هذه الآلات ، بل أعمّ منه وممّا إذا كان المراد مجرّد الضرب فقط . وغير ذلك من الروايات .
واللّازم أن يقال : إمّا بلزوم تقييد إطلاقات الطائفة الثانية على تقدير ثبوت الإطلاق لها ، كما عرفت في بعضها بمقتضى الطائفة الأُولى الظاهرة بل الصريحة في عدم تحقّق العمد في المقام ، وإمّا بلزوم ترجيح الطائفة الأُولى على الثانية على فرض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 26 ، أبواب القصاص في النفس ب 11 ح 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 25 ، أبواب القصاص في النفس ب 11 ح 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 24 ، أبواب القصاص في النفس ب 11 ح 3 .