شرح
ولكن المحكي عن الشيخ في المبسوط : أنّه عمد « 1 » ، كالمورد الثالث إمّا مطلقاً كما حكاه عنه بعض « 2 » ، أو في خصوص الأشياء المحدّدة فقط ، كما هو مقتضى العبارة المحكية عنه في كشف اللثام « 3 » .
وأمّا بالنظر إلى الرواية ، فقد ذكر المحقّق في الشرائع : أنّ فيه روايتين : أشهرهما أنّه ليس بعمد يوجب القود « 4 » . ومراده هو الطائفتان من الروايات ، لا خصوص روايتين ، ولا بدّ قبل ملاحظتهما من النظر في أنّ مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الرواية هل هو الوجه الأوّل أو الثاني .
فنقول : ظاهر الجواهر بل صريحه هو الأوّل ، نظراً إلى أنّه لا مدخلية للقصد في صدق القتل عرفاً ، بل ولا في صدق القتل عمداً ؛ لأنّ معناه حصوله على جهة القصد إلى الفعل عدواناً الذي حصل به القتل ، وإن كان ممّا يقتل نادراً . إذ ليس في شيء من الأدلّة العمد إلى القتل ، بل ولا العرف يساعد عليه ، فإنّه لا ريب في صدق القتل عمداً على من ضرب رجلًا عاديا غير قاصد للقتل ، أو قاصداً عدمه فاتّفق ترتّب القتل على ضربه العادي منه المتعمّد له « 5 » .
ويدلّ عليه عدم ثبوت قصد القتل في المورد الثالث من موارد القتل عمداً ، فيظهر منه عدم كون إرادة القتل دخيلة في تحقّق عنوان العمد أصلًا ، ولكنّ الظّاهر خلاف ما أفاده ، نظراً إلى عدم صدق تفسير الموجب للقصاص عليه وعدم
هامش
( 1 ) المبسوط : 7 / 16 .
( 2 ) كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام : 15 / 68 .
( 3 ) كشف اللثام : 2 / 439 .
( 4 ) شرائع الإسلام : 4 / 971 .
( 5 ) جواهر الكلام : 42 / 17 18 .