شرح
نعم يمكن أن يقال : بأنّ مورد المسألة وإن كانت صورة واحدة ، إلّا أنّه لا يمنع أن تكون الرواية بنفسها ناظرة إلى كلتا الصورتين أو الصورة المقابلة لتلك الصورة .
ولكنّ الظاهر أنّ الأصحاب بأجمعهم قد فهموا من الرواية صورة العلم بعدم الشركة ، أعمّ ممّن عملوا بها وأفتوا على طبقها ، وممّن لم يعملوا بها وأفتوا على طبق القاعدة باعتقادهم .
أمّا العاملون بها كما هو المشهور بل في محكي الرياض : قد صرّحوا بشهرة الرواية مشعرين ببلوغها درجة الإجماع « 1 » ولعلّه كذلك ، فقد أفتى به الشيخ « 2 » وأتباعه « 3 » والإسكافي « 4 » والحلبي « 5 » وغيرها ، بل لم نرَ لهم مخالفاً عدا من مرّ ، وعبائرهم غير صريحة في لمخالفة عدا الحلي « 6 » وفخر الدين « 7 » . إلى آخره » « 8 » .
فلأنّهم تمسّكوا بها في مسألة تعارض البيّنة والإقرار التي أوردوها عقيب مسألة تعارض البينتين التي عرفت أنّ موردها صورة العلم بعدم الشركة ، ولذا لم يقل أحد فيها بجواز قتل كلا المشهود عليهما . والظاهر اتّحاد مورد المسألتين كما مرّ آنفاً ، فيظهر أنّهم قد فهموا من الرواية خصوص هذه الصورة .
وأمّا غير العاملين بالرواية إمّا لأجل عدم حجّية خبر الواحد ، أو لأجل كونها
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 995 ، مسالك الأفهام : 15 / 194 .
( 2 ) النهاية : 743 .
( 3 ) المهذّب : 2 / 502 ، إصباح الشيعة : 493 494 ، غنية النزوع : 407 .
( 4 ) حكاه عنه في مختلف الشيعة : 9 / 315 316 مسألة 23 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 387 .
( 6 ) السرائر : 3 / 342 343 .
( 7 ) إيضاح الفوائد : 4 / 609 610 .
( 8 ) رياض المسائل : 10 / 310 .