شرح
بالثبوت عليهما بنحو الاشتراك « 1 » .
ويرد عليه أنّ هذا الدليل لا يقتضي ارتباط القتل واستناده بهما ، بعد تعارض الأمارتين واقتضائه التساقط ، فاللّازم الحكم بثبوت الدية على بيت المال مثلًا ، كسائر الموارد التي لا يعرف القاتل بوجه .
هذا ، مضافاً إلى أنّه يمكن القول بالتخيير الذي مرجعه إلى عدم العلم بأخذ الدّية ممّن لا يكون قاتلًا ، بخلاف التشريك والتنصيف .
وبالجملة : إثبات ذلك من طريق القاعدة كما رامه المستدلّ مشكل بل ممنوع جدّاً . نعم يمكن القول بأنّ فتوى الشيخين في كتابي المقنعة « 2 » والنهاية « 3 » اللّتين هما من الكتب المعدَّة لنقل فتاوي الأئمّة ( عليهم السّلام ) بعين الألفاظ الصادرة عنهم ، كما هو الشأن في تدوين الكتب الفقهية في الأزمنة السالفة إلى زمن تأليف مبسوط الشيخ يكشف عن وجود نصّ دالّ على ذلك ، وأنّ ذلك النصّ كان مفتى به لهما . ويؤيّده تصريح السرائر « 4 » والتحرير « 5 » بثبوت الرواية في المقام .
هذا ، ولكنّه حيث لا تكون الرواية واصلة إلينا ولا منقولة في كتب الحديث ، وفتواهما وإن كانت كاشفة عن النصّ لما ذكر ، إلّا أنّه حيث تكون الرواية المكشوفة بهذا الطريق مرسلة لا محالة ؛ لعدم تعرّضهما لذكر السند ، فإن كان مفتى بها عند المشهور لكان إرسالها منجبراً باستناد المشهور إليها ، وأمّا مع عدم تحقّق الشهرة
هامش
( 1 ) راجع إيضاح الفوائد : 4 / 608 والمهذّب البارع : 5 / 203 204 .
( 2 ) المقنعة : 737 .
( 3 ) النهاية : 742 .
( 4 ) السرائر : 3 / 341 .
( 5 ) تحرير الأحكام : 2 / 251 .