تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (القصاص) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
بصاحبينا ، فقال للقوم : ما ترون ؟ فقالوا : نرى أن تقيدهما ، فقال علي ( عليه السّلام ) للقوم : فلعلّ ذينك اللّذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه ، قالوا : لا ندري ، فقال علي ( عليه السّلام ) : بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة ، وآخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين « 1 » . والظاهر أنّ قوله ( عليه السّلام ) : « فلعلّ ذينك » يستفاد منه مفروغية ثبوت القود عليهما مع العلم بصدور القتل منهما ، وعليه فنفي الحكم بالقود إنّما هو لأجل الشكّ في أصل صدور القتل منهما ، مع لزوم إحرازه في مقام القصاص ، ومقتضاه أنّه لا فرق في ثبوت القود مع العلم بالصدور بين الصورتين اللّتين كان مقتضى القاعدة هو التفصيل بينهما . والعجب من بعض الأعلام حيث استدلّ بالرواية على التفصيل الذي هو مقتضى القاعدة ، وقال في تقريبه : أنّه لا بدّ من حملها على أنّ شربهم المسكر كان في معرض التباعج بالسكاكين المؤدّي إلى القتل عادة ، بقرينة أنّه فرّع فيها ثبوت القود على فرض العلم بأنّ الباقيين قتلاهما ، وعدم ثبوته على فرض عدم العلم بذلك واحتمال أنّ كلّاً منهما قتل صاحبه « 2 » . ومن الواضح أنّه مصادرة على المطلوب . وأمّا ما جعله مؤيِّداً لما أفاده من استفادة الاستمرار والتكرر من التعبير بقوله ( عليه السّلام ) : « كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون » نظراً إلى ظهوره في ترتّب التباعج نوعاً . فيدفعه أنّه لا مجال لهذه الاستفادة في خصوص المقام ، لظهور الرواية في أنّ الرفع إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) كان مرّة واحدة ، وهي المرّة الواقعة فيها هذه القصّة ، ولو كان العمل متكرّراً والرفع مرّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 173 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ب 1 ح 2 . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج : 2 / 81 مسألة 87 .