شرح
انتحال الإسلام ، وعدم ثبوته فيهم لعدم ورود الدليل إلّا في النواصب ، وسيرة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في الحرب مع الخوارج ومع أصحاب الجمل غير معلومة إمّا أصلًا وإمّا علّة وجهة ، ولأجله لا مجال للاستدلال بها أصلًا ، وهذا بخلاف النواصب الذين ورد فيهم الروايات المتقدّمة .
المقام الثاني : في أنّ تعلّق الخمس بمال الناصب المأخوذ منه بأيّ نحو كان هل هو بمجرّده ، أو فيما إذا كان زائداً على مئونة السنة ، كأرباح المكاسب التي يجيء البحث فيها فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى ؟ ظاهر إطلاق الصحيحتين الأوّل ، ولا يبعد أن يقال بأنّه ظاهر المتن أيضاً ، ولكنّ السيّد في العروة احتاط بإخراج الخمس مطلقاً « 1 » .
هذا ، وليس في مقابل إطلاق الروايتين هنا إلّا قوله ( عليه السّلام ) : « الخمس بعد المئونة » حيث إنّ ظاهره أنّ طبيعة الخمس لازمة بعد المئونة ، مع أنّ الظاهر خصوصاً بملاحظة كلمة « المئونة » التي لا ترتبط نوعاً إلّا بأرباح المكاسب ، ضرورة أنّ كثيراً من الأُمور المتعلّقة للخمس خارجة عن هذه الجهة ، كأصل الغنيمة والكنز والمعدن والحلال المختلط بالحرام خروج المقام وهو أخذ مال الناصب منه كخروج مال الكافر الحربي ، ولو أُخذ بنحو السرقة والغيلة أو الربا أو الدعوى الباطلة على ما تقدّم وإن جعل الأقوى في الأخيرين الخلاف ، وقد مرّ الكلام فيهما .
وكيفما كان ، فالظاهر أنّ مقتضى الإطلاق في المقام هو الثبوت بمجرّد الأخذ وعدم الاحتياج إلى مراعاة مئونة السنة ، والسرّ فيه ظهور الاختصاص في قوله ( عليه السّلام ) : « الخمس بعد المئونة » بمثل أرباح المكاسب والتجارات والصناعات ممّا يستعمل
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 368 مسألة 2 .