كما نفينا البُعد عن هذا الاحتمال فيما سبق .
فعلى التقدير الأوّل يكون مقتضى الصحيحة ثبوت الملكيّة للأهل ولو لم يدّعوا الملكيّة ، فضلًا عمّا إذا ادّعوها ، ولازمه الانتقال إلى ورثتهم مع موتهم قبل التعريف وادّعاء الملكيّة ووجوب الصرف إلى ديّانهم فيما لو كان عليهم دين وغير ذلك .
وعلى التقدير الثاني يكون مقتضاها وجوب الدفع إلى الأهل بمجرّد الادّعاء ؛ لأنّه مقتضى أحقيّتهم ، وبالجملة : مفاد الصحيحة بعد عدم إمكان الحمل على بيان الحكم الواقعي المسبّب عن علله الواقعية ، أو عن خصوص اليد كما عرفت هو كون الأهل أحقّ ، نظير أحقّية الواجد فيما إذا وجد الورق في الدار الخربة ، وهذا لا يحتاج إلى التوصيف ولا اليمين ولا إقامة البيّنة .
وعليه فيحمل العرفان الوارد في غير هذه الرواية على مجرّد الادّعاء لا على التوصيف وإن كان هو في نفسه ظاهراً في التوصيف ، كما ذكرنا .
وكيف كان ، فقد انقدح من جميع ما ذكرنا في حكم صور الكنز أنّ مقتضى الأدلّة الواردة في الكنز الجاعلة إيّاه في سياق ما يجب فيه الخمس ، كالغنائم والغوص والمعدن ، ثبوت الملكيّة للواجد بمجرّد الوجدان ، وأنّ التفصيل الذي ذكره الشيخ في المبسوط من الفرق بين ما يوجد في دار الحرب ، وبين ما يوجد في دار الإسلام ، وأنّ ما يوجد في دار الحرب يجب فيه الخمس مطلقاً ، بخلاف ما يوجد في دار الإسلام ، فإنّه فيه تفصيل عرفته « 1 » ممّا لا شاهد له في الروايات ، بل مقتضى ظاهر ما ورد منها في الكنز « 2 » ثبوت الملكيّة للواجد مطلقاً وأنّ عليه الخمس كذلك .
هامش
( 1 ) في ص 367 .
( 2 ) الوسائل 9 : 495 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5 .