الطائفة الثالثة : ما ورد في حكم مجهول المالك وأنّه يتصدّق به « 1 » ، والظاهر حكومة أدلّة الكنز الظاهرة في ثبوت الملكيّة للواجد بمجرّد الوجدان عليها ؛ لأنّ مورد هذه الطائفة ما إذا لم يكن ملكاً للواجد بل لمالكه الأصلي المجهول ، وأدلّة الكنز تحكم بثبوت الملكيّة بمجرّد الوجدان ، فلا يكون الكنز مجهول المالك أصلًا .
الطائفة الرابعة : ما ورد فيما وجد في جوف دابّة مبتاعة من جوهر أو غيره :
مثل صحيحة عبد اللَّه بن جعفر قال : كتبت إلى الرجل ( عليه السّلام ) أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي ، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة ، لمن يكون ذلك ؟ فوقّع ( عليه السّلام ) : عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه إيّاه « 2 » .
هذا ، ولكن الظاهر خروج مثل مورد الرواية عن مفهوم الكنز عرفاً ولغة ، فلا يشمل الحكم المذكور فيها له ، بل الظاهر ما عرفت من أنّ الشامل للمقام هو الطائفة الأُولى الظاهرة في حصول الملكيّة بمجرّد الوجدان مطلقاً .
ثم إنّه يقع الكلام بعد ذلك في نصاب الكنز .
فنقول : مقتضى رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) قال : سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس « 3 » ، أنّ النصاب في باب الكنز هو النصاب في باب الزكاة ، وحيث إنّه وقع الإشكال في مفاد الرواية ومقدار دلالتها ، فلا بدّ لنا من التكلّم فيها حتى يظهر الحال ويرتفع الإشكال .
فنقول وعلى اللَّه الاتكال : إنّ الرواية مع قطع النظر عن صحيحة أُخرى لابن
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 296 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ب 6 .
( 2 ) الكافي 5 : 139 ح 9 ، التهذيب 6 : 392 ح 1174 ، الوسائل 25 : 452 ، كتاب اللقطة ب 9 ح 1 .
( 3 ) الفقيه 2 : 21 ح 75 ، الوسائل 9 : 495 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5 ح 2 .