شرح
شمول الأخبار الواردة في الخمس لا بدّ إمّا أن يقال بجواز تملّك المال الحرام بعد حصول الاختلاط بالوجه المذكور ، ومن المعلوم أنّه لا مجال له .
وإمّا أن يقال برفع اليد عن الجميع والاجتناب عنه ، فإذا كان عشرة آلاف من الدينار مشتملة على دينار واحد حرام مثلًا يكون اللازم الاجتناب عن الجميع . ومن المعلوم أنّه لا مجال له أيضاً .
وإمّا أن يقال بإفراز الحرام من الحلال وتقسيم المختلط ، غاية الأمر أنّه حيث يكون المالك مجهولًا مطلقاً ، أو في عدد غير محصور يتصدّى للتقسيم بإذن من بيده الأمر وهو الحاكم الشرعي أو وكيله ؛ لأنّه لا طريق إلى الإيصال إليه غيره ، ويستفاد ذلك من بعض الأخبار الواردة في مجهول المالك ، مثل رواية داود بن أبي يزيد وهي موثّقة معتبرة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قال رجل : إنّي قد أصبت مالًا وإنّي قد خفت فيه على نفسي ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه . قال : فقال لي أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : واللَّه أن لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ قال : إي واللَّه ، قال : فأنا واللَّه ما له صاحب غيري ، قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف فقال : فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن ممّا خفت منه ، قال : فقسّمته بين إخواني « 1 » .
ومن الواضح عدم كون المورد مالًا شخصيّاً للإمام ( عليه السّلام ) ، وإلّا لكان اللازم الأمر بدفعه إليه لا التقسيم بين الإخوان ، لكنّ الظاهر أنّ موردها اللقطة التي تكون بأجمعها للغير لا المال المختلط الذي هو محلّ الكلام ، إلّا أن يقال بأولويّة المقام من اللقطة من جهة الافتقار إلى التقسيم أوّلًا ثمّ التصدّق ، وكلاهما تصرّف في مال الغير ، فالحاجة إلى الإجازة والإذن من الحاكم أو من يقوم مقامه أشدّ ، والظاهر
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 138 ح 7 ، الوسائل 25 : 450 ، كتاب اللقطة ب 7 ح 1 .