شرح
الخصال ، مع أنّك عرفت أنّ هناك روايتين : إحداهما عن ابن مروان والأُخرى عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، ولعلّ النسخة الموجودة عنده من الخصال كانت مغلوطة ، والعمدة ما ذكرنا كما في الوسائل .
ولو نوقش في دلالة الثانية بأنّه لا دليل على اعتبار تفسير الصدوق ، فلا مجال للمناقشة في الأُولى بعد اعتبار السند ووضوح الدلالة . نعم ، بناءً على مبنى صاحب المدارك في الرواية التي تكون حجّة ؛ وهي ما كان صحيحاً بالصحيح الأعلائي يمكن المناقشة في الاعتبار ، لكنّا لا نقول بهذا المبنى .
ومنها : رواية الحسن بن زياد ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : إنّ رجلًا أتى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال له : أخرج الخمس من ذلك المال ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ قد رضي من المال بالخمس ، واجتنب ما كان صاحبه يُعلم « 1 » .
وبعض الأعلام ( قدّس سرّه ) ناقش في هذه الرواية سنداً ودلالةً ، أمّا السند فبلحاظ الحكم بن بهلول وهو مجهول ، وأمّا دلالةً فمن جهة أنّ موردها المال المختلط بالحرام قبل الانتقال إليه بإرث أو هبة أو نحوهما ، ومحلّ الكلام ما إذا تحقّق الاختلاط في يده وبعد الانتقال إليه « 2 » .
ويرد عليه أنّ معنى قوله : « أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه » لا يرجع إلى تحقّق الانتقال إليه مختلطاً ، فإنّ معناه وجود مال في يده كذلك ، ويؤيّده بعض الروايات الآتية « 3 » التي وقع التعبير فيها ب « أنّي كسبت مالًا أغمضت في مطالبه
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 124 ح 358 وص 138 ح 390 ، الوسائل 9 : 505 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 1 .
( 2 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 126 .
( 3 ) الوسائل 9 : 506 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 3 و 4 .