كان معه بلدي له يقال له " أبو بكر محمد بن الحسن ( 1 ) الأرموي واختلط اسمه باسمه فلم يكن
يروي شيئا ، كتبت عنه بيتين من إنشاد الامام أبي إسحاق الشيرازي أنشدناهما من حفظه إملاء
بداره بدرب السلسلة أنشدني أستاذي أبو إسحاق لنفسه :
سألت الناس عن خل وفي * فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بود حر * فإن الحر في الدنيا قليل
وتوفي أبو بكر الأرموي في سنة ست وثلاثين وخمسمائة ببغداد . وأبو الفضل محمد بن
عمر بن يوسف بن محمد الأرموي من أهل أرمية أيضا ، تفقه على الامام أبي إسحاق الشيرازي
ببغداد وكان قدمها مع والده وبقي ببغداد إلى أن توفي وأخذ الفقه وكان يناظر ويحفظ
المذهب ، ولي القضاء بدير العاقول مدة ، وسمع الحديث من أبي الحسين محمد بن علي بن
المهتدي بالله وأبي الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون الهاشميين وأبي جعفر بن
المسلمة ( 2 ) المعدل وأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وطبقتهم ، وعمر العمر
الطويل حتى مات أقرانه وصار آخر من روى عن هؤلاء الشيوخ ، سمعت منه الكثير ببغداد ،
وكانت ولادته سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، وتوفي سنة سبع وأربعين وخمسمائة . وجماعة
من أهل هذه البلدة سمعوا معنا الحديث ، منهم أبو الفتح نصر بن أحمد بن سناط الأرموي ،
كان فقيها فاضلا ورد مرو وسمع معنا الكثير من يوسف بن أيوب الهمذاني وأبي منصور
الكراعي ومن دونهما ، وخرج إلى بلاده وولي القضاء بها ولا أدري متى توفي ، سمعت منه
أقطاعا من الشعر كتبها لي بخطه . وأبو الروح الفرج بن أبي بكر بن الفرج الأرموي من أهل
أرمية ، فقيه فاضل صالح سديد السيرة ، تفقه بنوقان طوس على شيخنا محمد بن أبي العباس
ولقيته بها ، وسمع معي التفسير للثعالبي ( 3 ) عن أبي سعد ناصر بن سهل البغدادي ومحمد بن
أبي سعد بن حفص نوقاني بروايتهما عن أبي سعيد الفرخزاذي عن المصنف ، ثم قدم مرو وأنا
غائب عنها في رحلة العراق وبقي عندنا إلى الساعة وأسكنته خانقاه عن ( 4 ) عبد الله بن
الحلواني ، كتب عني الكثير في الاملاء والسماع وكتبت عنه أقطاعا من الشعر . وأبو عبد الله
محمد بن قحطان بن أبي عبد الله الأرموي ، شيخ صالح ذو ثروة وجدة ، ركب البحر في
التجارة وكسر به المركب ، ثم جمع بعد ذلك شيئا كثيرا ، ذهب عنه في غارة الغز بنيسابور ،
هامش
( 1 ) في المنتظم والطبقات أن وفاته " في محرم سنة سبع وثلاثين وخمسمائة " .
( 2 ) كذا أطلق في المنتظم 10 / 149 وطبقات الشافعية 4 / 92 ، ونسخ أخرى .
( 3 ) الصواب للثعلبي .
( 4 ) من نسخ أخرى .