تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
بعد عدم علمه ببلوغ الإقرار أربعاً ، كما هو الغالب في الموارد ، وكذا بالإقرار الثاني والثالث . وعليه فاللازم كون حدّ الزنا في جميع الموارد مسبوقاً بتعزيرات ثلاثة ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به بوجه كما أنّ هنا إشكالًا آخر ، وهو أنّ الموضوع للتعزير هو الإقرار دون الأربع ، وهذا العنوان لا يمكن إحرازه بوجه ، لأنّه يمكن للمقرّ أن يعقِّب إقراره بإقرار ، وهكذا إلى أن يتحقّق الأربع ، والمفروض أنّ التراخي الطويل لا يقدح في الإقرار أربعاً كما عرفت ، ففي أيّ مورد يحرز للحاكم أنّ الإقرار لا يبلغ الأربع حتّى يعزّره ؟ وهذا يكشف عن عدم ثبوت التعزير ، فالترديد في المسألة كما عن الأردبيلي « 1 » والإصفهاني « 2 » بل ظهور العدم هو مقتضى التحقيق وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا ربّما يقال : من أنّ المقرّ إمّا صادق فيستحقّ العقوبة على عمله الشنيع ، وإمّا كاذب فيستحقّها على كذبه ، فتدبّر الأمر الثاني : في إقرار الأخرس ، وقد ذكر في المتن أنّ إشارة الأخرس المفهمة للمقصود تقوم مقام النطق ، وعمدة الدليل عليه كما ذكره الشيخ في الخلاف « 3 » أنّ إشارة الأخرس تسمّى إقراراً ؛ لعدم اختصاص عنوان الإقرار بما إذا تحقّق بالقول ، ولذا لو أقرّ بمال لغيره لزمه ذلك بلا خلاف ، كما لا خلاف في أنّه يصحّ طلاقه ، وبعد ثبوت الإقرار يشمله دليل نفوذ الإقرار ، والأخبار الواردة في ترتّب الحدّ مع الإقرار بالزنا ونحوه ؛ لأنّ موضوعها نفس تحقّق الإقرار بعنوانه وبالجملة : لا مجال للإشكال في أنّ إقرار كلّ مقرّ بحسبه ، وأنّ الإشارة المفهمة
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 13 / 23 24 . ( 2 ) كشف اللثام : 2 / 394 . ( 3 ) الخلاف : 5 / 381 مسألة 21 .