شرح
كما لا يخفى ثمّ إنّه لا إشكال في قبول توبة المرتدّة في الجملة ، إنّما الإشكال في اختصاص القبول بالمرتدّة المليّة ، أو عمومه للمرتدّة الفطرية أيضاً ، وفي هذا المجال روايتان :
إحداهما : صحيحة ابن محبوب ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ( عليهما السّلام ) في المرتدّ يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل ، والمرأة إذا ارتدَّت عن الإسلام استتيبت ، فإن تابت وإلّا خُلّدت في السجن وضيّق عليها في حبسها « 1 » ثانيتهما : موثّقة عباد بن صهيب ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : المرتدّ يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل ، والمرأة تستتاب ، فإن تابت وإلّا حبست في السجن وأُضرَّ بها « 2 » وفي محكيّ المسالك : « ليس في هذه الأخبار أي مجموع روايات الباب ما يقتضي قبول توبتها في الحالين ، والخبر الأخير أي خبر عباد كما تضمّن قبول توبتها تضمّن قبول توبة المرتدّ الذكر ، وحمله على المرتدّ الملّي يرد مثله فيها ، فيمكن حمل الأخبار الدالّة على حبسها دائماً من غير تفصيل على الفطريّة ، بأن يجعل ذلك حدّها من غير أن تقبل توبتها ، كما لا تقبل توبته ، وفي التحرير : لو تابت فالوجه قبول توبتها وسقوط ذلك عنها ، وإن كانت عن فطرة « 3 » ، وهو يشعر بخلافٍ في قبول توبتها إذا كانت فطريّة ، وهو المناسب لحال هذه النصوص » « 4 » وفي الجواهر بعد نقل هذه العبارة : وفيه أنّ الأنسب منه حملها على عدم التوبة بقرينة الخبرين المزبورين المجبورين بالعمل ، ولا ينافي اشتمالهما على قبول توبة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 550 ، أبواب حدّ المرتد ب 4 ح 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 550 ، أبواب حدّ المرتد ب 4 ح 4 .
( 3 ) تحرير الأحكام : 2 / 235 .
( 4 ) مسالك الأفهام : 15 / 26 .