شرح
أنّه لم يعمل بها إلّا الصدوق في المقنع « 1 » ، « 2 » فلعلّه بلحاظ تعيين محلّ النفي ، أو بلحاظ عدم التضييق عليه ، فتدبّر وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لا محيص عن القول بكون المراد من النفي ما ذكرنا ، وعليه فيلزم التقييد في الآية ؛ ودعوى كون مثله مستلزماً لتخصيص الأكثر مدفوعة ، بأنّه لا يلاحظ في التقييد الأفراد من حيث القلّة والكثرة ، وليس مثل التخصيص في هذه الجهة كما قرّر في محلّه ، كما أنّ دعوى أنّ الروايتين الدالّتين على النفي من بلاد الإسلام مخالفتان لظاهر الكتاب غريبة جدّاً ؛ لعدم كون التقييد موجباً لتحقّق المخالفة بوجه ؛ وأغرب منه دعوى أنّه لا خلاف في كون المراد من النفي هو المعنى الخامس ، مع أنّك عرفت ذهاب المشهور إلى المعنى الأخير الجهة الثانية : في أنّه بعد تحقّق النفي يكتب الوالي إلى كلّ بلد يأوي إليه بالمنع عن المبايعة ومثلها من الأُمور المذكورة في المتن ، والدليل عليه مضافاً إلى صحيحة حنّان الظاهرة في ذلك على ما ذكرنا في معناها رواية المدائني المتقدّمة بضميمة عمل المشهور بها من هذه الجهة الجهة الثالثة : في حدّ النفي ، المشهور على عدم التقييد بمثل السنة ، بل صرّح الشهيد الثاني في محكيّ الروضة « 3 » والمسالك « 4 » باستمرار النفي إلى أن يموت ، ونسبه في الثاني إلى الأكثر ، وذهب ابن سعيد في عبارته المتقدّمة إلى التقييد بالسنة ، وظاهر المتن تبعاً للمحقّق في النافع « 5 » والشهيد في الروضة الاستمرار إلى أن
هامش
( 1 ) المقنع : 450 .
( 2 ) جواهر الكلام : 41 / 593 .
( 3 ) الروضة البهيّة : 9 / 302 .
( 4 ) مسالك الأفهام : 15 / 18 .
( 5 ) المختصر النافع : 304 .