شرح
إحداهما : موثّقة عمار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن رجل كانت له امرأة فطلّقها أو ماتت فزنى ، قال : عليه الرجم ، وعن امرأة كان لها زوج فطلّقها أو مات ثمّ زنت عليها الرجم ؟ قال : نعم « 1 » . قال في الوسائل بعد نقل الرواية : حمل الشيخ حكم الرجل على كون الطلاق رجعيا ، وعلى وجود زوجة أُخرى ، وحمل حكم المرأة على كون الطلاق رجعيّاً ، وحمل حكم الوفاة على الوهم من الراوي ، يعني الشكّ والتردّد في النظر « 2 » .
ومنشأ حمل حكم الوفاة على الوهم ظهور عدم ثبوت الرجم في موردها ، ويدلّ عليه ذيل رواية الكناسي المتقدّمة .
وثانيتهما : رواية عليّ بن جعفر ، المروية في قرب الإسناد ، عن أخيه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن رجل طلّق أو بانت امرأته ثمّ زنى ما عليه ؟ قال : الرجم . وسألته عن امرأة طلقت فزنت بعد ما طلِّقت هل عليها الرجم ؟ قال : نعم « 3 » .
والظاهر أنّ المراد من قول السائل : « بانت » ، هو الطلاق ، والتعبير به تفنن في التعبير ، وليس المراد هو البينونة بالموت ، إذ موت المرأة خال عن العدّة ، وموت الرجل مناف لظاهر السؤال ؛ لفرض الزنا بعده ، ولا البينونة بمثل الارتداد ؛ لكونه خلاف الظاهر .
وأمّا قبول ادّعاء الجهل بالحكم ، أو بالموضوع مع إمكان الجهل في حقّ المدّعى ، فمنشؤه هو درء الحدود بالشبهات ، وقد ورد في هذا المقام بعض النصوص ، مثل ذيل رواية الكناسي المتقدّمة ، المشتملة على قوله : قلت : أرأيت إن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 398 ، أبواب حدّ الزنا ب 27 ح 8 .
( 2 ) التهذيب : 10 / 22 ، الإستبصار : 4 / 207 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 357 ، أبواب حدّ الزنا ب 6 ح 1 و 2 .