شرح
يكون الإمام مخيّراً بين القطع والعفو كما عن الخلاف « 1 » وموضع آخر من النهاية « 2 » مدّعياً في الأول الإجماع عليه ؟ وجوه وأقوال ويدلّ على الأوّل مضافاً إلى إطلاق دليل نفوذ الإقرار وحجيّته صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ، ثمّ جحد بعد ، فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ثمّ جحد قطعت يده وإن رغم أنفه ، وإن أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً أو بفرية ، فاجلدوه ثمانين جلدة ، قلت : فإن أقرّ على نفسه بحدّ يجب فيه الرجم أكنت راجمه ؟ فقال : لا ، ولكن كنت ضاربه الحدّ . ورواه الشيخ بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عنه أيضاً « 3 » ، وعليه فيكون هنا روايتان وإن جعلهما في الوسائل رواية واحدة وربّما يقال بأنّه يؤيّدهما رواية سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فإن قال الذي سرق له : أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ؛ وذلك قول اللَّه عزّ وجلوَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ« 4 » فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه « 5 » لكن في التأييد نظر كما لا يخفى واستدلّ للقول الثاني بمرسلة جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابنا ، عن
هامش
( 1 ) حكى عنه في رياض المسائل : 10 / 188 ، لكن في الخلاف : 5 / 444 مسألة 41 : « إذا ثبت القطع باعترافه ، ثمّ رجع عنه سقط برجوعه ، وبه قال جماعة الفقهاء » .
( 2 ) النهاية : 718 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 318 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 12 ح 1 .
( 4 ) سورة التوبة 9 : 112 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 18 / 330 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 17 ح 3 .