شرح
النبيذ مسكراً أصلًا ، وعليه فمفاد الروايتين أنّ النبيذ غير المسكر لا يوجب ترتّب الحدّ ، فلا دلالة لهما على التفصيل في النبيذ بين القليل والكثير كما هو المدّعى ، والدليل على عود الضمير إلى النبيذ قوله ( عليه السّلام ) في الرواية الثانية : وكلّ مسكر حرام ، ولو كان الضمير راجعاً إلى الشارب لكان المناسب التعبير بقوله : وكلّ من سكر يجب أن يجلد ، وعلى ما ذكرنا لا تصل النوبة إلى الحمل على التقيّة لأجل الموافقة للعامّة ، كما عن الشيخ ( قدّس سرّه ) بعد نقل الروايتين « 1 » نعم ، هنا مرسلة للصدوق قال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : إذا سكر من النبيذ المسكر والخمر جلد ثمانين « 2 » وربّما يحكم بطرحها من جهة إرسالها ، ولكن قد عرفت مراراً أنّ هذا النحو من الإرسال لا ينافي الاعتبار بوجه ، فاللّازم إمّا الحكم بعدم ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطية ، كما قد حقّقناه في الأصول ، وإمّا طرح الرواية من جهة عدم الفتوى على طبقها ولو من الصدوق نفسه ؛ لأنّه صرّح بعدم الفرق في الخمر بين صورة الإسكار وعدمه كما في عبارة المقنع المتقدّمة ، فانقدح أنّه لا فرق بين القليل والكثير من المسكر أصلًا الثاني : ما إذا تحقّق الامتزاج بالغير ، بحيث صار الغير مستهلكاً فيه ، فإنّه لا إشكال فيه في ثبوت الحدّ ؛ لأنّ المفروض بقاء الاسم وصيرورة الغير مستهلكاً وفانياً فيه ، فيتحقّق شرب الخمر مثلًا حقيقةً وهو يوجب الحدّ الثالث : ما إذا تحقّق الامتزاج بالغير بحيث لم يبق الاسم والعنوان بحاله ، بل كان
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 / 96 ، الإستبصار : 4 / 236 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 470 ، أبواب حدّ المسكر ب 4 ح 8 .